مرور قرنفلة عبر قلب


صيد
وإلى الصيدِ نذهبُ منذ ثلاثينَ ألفِ سنةْ
الطيور تفرُّ، النمورُ الوعولُ
الذئاب تفرُّ، الضباعُ، السَّناجبُ، والدّودُ
واللحظةُ الآمِنَةْ
وجموعُ الشّجرْ
صوبَ تلك الصحاري يفرُّ النخيلُ
ويهرعُ حَوْرٌ إلى المنحَدرْ
وإلى الصيد نذهبُ منذ ثلاثين ألف سنةْ
لنجتزَّ عنقَ الحمامةِ
نرمي الصباحَ بسهْمٍ
ويُطبقُ جيشٌ على سَوْسَنةْ!
ونُعِدُ الشِّباكَ لعابرِ دربٍ، سيَصْلُحُ للأكلِ
إن أفلتتْ من يدينا الحباري، الوعولُ الصغيرةُ والأحصِنةْ
وظلالُ القمرْ!!
صوبَ بحرِ الظّلامِ تطيرُ النجومُ
ويحترقُ الضوءُ تحتَ المطرْ
وإلى الصيدِ نذهبُ
نرجعُ حيناً ببعضِ القرى
وببعضِ المدائن أسرى
ونختطفُ الأمكنةْ
من أعالي الجبالِ ومن ضفةِ النَّهرِ
من عَتَماتِ الصَّحاري البعيدةِ
من شاطئٍ يتذوَّقُ فجراً مرورَ الحساسينِ في الدَّندَنةْ
ورجوعَِ السفرْ
من أيادٍ تلوِّحِ منذُ سنينٍ
وتبحثُ عن أثرٍ للبشرْ!
وإلى الصيد نذهبُ منذ ثلاثينَ ألفِ سنةْ
فنعودُ بطفلين حيناً، وحيناً نعود بشَعبٍ
وأرضٍ خرافيَّةٍ تتهجّى اسمَها
وتردُّ عن الحُلْمِ جيشَ الكوابيسِ
لا تشعل النارَ في الفجرِ
كي لا تُعكِّرَ خطْوَ النّسائمَ بالأدْخِنةْ
وارتعاشِ الشَّررْ
على عتباتٍ تُصلِّي على
نبضةٍ أو وترْ
وإلى الصيد نذهبُ منذ ثلاثينَ ألفِ سنةْ
الوحوشُ هنا وهنا وهنا
وعلى شفةِ الريحِ جفَّتْ أغانٍ
وجفَّتْ حقولٌ على جرسيَّاتِ هذي الكنائسِ، والمئذنةْ
واطمأنَّ الخطرْ
على الثلجِ يسقطُ هذا الحمَامُ غريباً
كأن الفضاءَ انكسَرْ
وإلى الصيدِ نذهبُ منذ ثلاثينَ ألفِ سنةْ
ونعودُ بما نشتهي من ضحايا
ومن شجرٍ لا يحبُّ الزّوايا
ولا تَوْقِنا
وهو يرقُبُنا في الظلامِ نُعلِّمُ أطفالَنا
كيف يمضونَ للصّيدِ من دوننا
وإلى الصّيد نذهبُ
لكننا لا نعودُ بشيءٍ
سوى لحمِنا!!
*الحمامة*
الحمامةُ ريحٌ جنوبيةٌ
حوَّمتْ في سماءٍ بلا أيِّ أرضٍ
بَنَتْ عشَّها في عروق الصلاةْ
الحمامةُ
إمْرأةٌ لا يراها (ابن حَزْمٍ) إذا عبرتْ صدفةً كالرحيلِ
على جانبيها اختلاطُ الجهاتْ
والحمامةُ صمتٌ على كتفِ الحربِ
نورٌ يسيلُ على الملصقاتْ
ليروي الذي لم تقلْه المتاريسُ للأمَّهاتْ
والحمامةُ مولودةٌ تتهجّى اسمَها فوق هذا المدى
وتُناغي الحياةْ
*صورة*
تغيَّرَ فيَّ الكثيرُ أجلْ
شابَ شَعْري
الخطايا أقلُّ
وأما الخُطى فهْيَ أقصرْ!!
قهوتي في المساءِ أخفُّ
وشاييَ من دونِ سُكَّرْ!
أميلُ إلى الأغنياتِ البسيطةِ
أكثرَ من أيِّ يومٍ مضى
وأسيرُ على مَهَلٍ
وورائي عواءُ ذئابٍ وعشرونَ خِنْجرْ
أُفكِّرُ في كلِّ ما مرَّ لكنْ
أُطيلُ تأمُّلَ ما ظلَّ أكثرْ!
وتكفي ثلاثُ دقائقَ حتى أنامَ وأصحو
وخمسُ دقائقَ كي أتذكَّرْ
مروري على الأرضِ مثل الفراشةِ
حُلْماً تجلَّى وحُلْماً تَكسَّرْ
ويَفتنُني قمرٌ مطمئنٌ لعشّاقهِ
وسحابٌ فقيرٌ إذا مرَّ أمطرْ
خسرتُ كثيراً لأكسبَ نفسي
ظلالي مملوءةٌ بالمياه
وقلبيَ لما يزلْ، بعدُ، أَخْضَرْ
*اللغات *
اللغاتُ تُحلِّقُ حوليَ مثل الطيورِ
تحطُّ على شرفةٍ وتطيرُ إلى نافذةْ
وترفرفُ بين ربيعينِ
يتكئانِ على صُدْفَةٍ جمعتْ عاشقَينِ
على شاطئٍ في الأغاني الرّقيقةْ!
اللغاتُ تسيرُ على جانبيَّ تردُّ الصباحَ
المزيد