ترجمة :هنرى فريد صعب

أبريل 22nd, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , قصائد من الشعر العالمى

  الأمواج الهائجة، وهو يغني

  (منتقيات من الشعر الأسباني الحديث)

بعدما مرّ عهد المدرسة المتطرفة الذي دام من 1919 إلى 1923 - وهي مدرسة تدعو
إلى هجر "الزخرف في المدرسة التجريدية"، وعنصر الحادثة الموسيقي والمؤثّر،
والى إحياء الشعر القائم على المجاز، واستلهام المواضيع الديناميت والحيّة
في العالم الجديد - بعد هذا العهد، حدث انتقالٌ نحو الأصول التقليدية على
رؤوس أقلام، وصفها الشاعر دامسو الونسو بالجيل الذي لم يثرْ ضد شيء، لا في
السياسة ولا في الأدب. هذا الجيل، رد الاعتبار إلى أساتذته النّوابغ، مثل
أونامونو، ماتشادو، وخوان رامون خيمينيث، كما شُغف بالقيم الكبرى للغنائية
الوطنية. لكنه إلى ذلك، تمسّك ببعض السوابق المتطرّفة:
أولا: الاستعمال الحر للرمز - وهو لا يزال حتى اليوم من أهم عناصر القصيدة.
ثانياً: التبسيط الزخرفي الشعري للواقع. وثالثاً: استبدال الانحطاط الحسي
بالنبرة الفتية والمتفائلة، وأحياناً المتهكّمة. إنه جيل الزخرفة المثقفة
للشعبي عند لوركا، وألبرتي. والشعر الصافي عند ساليناس وغيّين. وكلا
الاتجاهين يمتّان بنسب إلى خيمينيث، معلّمهما بلا منازع. بعد ذلك بقليل، في
أواخر العشرينات من القرن الماضي، قَدُمت حركة ثورية من فرنسا، اسمها
السوريالية، فأشربت الشعر الاسباني الحديث، ألوانا طريفة كادت تتفوق على
مبدعيها الفرنسيين. فبفضل شعراء أخذوا بها، مثل لوركا، ألبرتي، الكسندري،
وثرنودا، غَنِي الشعر الأيبيري بمحتوى درامي، بعد سنوات من الهروب أمام
البيان الشعوري، وحتى اللاإنساني حيناً. هذا الارتداد إلى الإنساني، كان
بحسب زعم دامسو ألونسو، أشبه برومانسية جديدة، جانحة إلى الرقة، والعاطفة،
والصراخ الحاد، والنبوءة. وعلى تلك القاعدة التي تستند إلى وحدة البِدَع
الجمالية الأخيرة، مع الأصفى من التراث الاسباني: (غارثيلاسو، فراي لويس،
سان خوان، غونغورا، كيغيدو، بيكر)، على تلك القاعدة تطاول الشعر الحديث
بقوة، وثقة.

خيراردو دييغو (م. 1896)

تأثر دييغو بكل التيارات الشعرية، التي هزّت بنية الشعر بين 1930 و1945. لكن
صوته، منذ نجح في أَنْسَنة صوره وأفكاره، توصل إلى امتلاك نبرته الخاصة، إنما
ظلت الغونغورية والسوريالية تدمغ مجمل أعماله.

النسيان

النسيان مُشبَع بإشراقات النسيان
والذاكرة اليتيمة تكدّرها الذاكرة
النسيان أيضا أبيض كالثلج في الوادي
والذاكرة سوداء كالثلج على التاريخ.
وهكذا تعبرين المتنزَّه دائماً في حداد
يا العصفورة الهابطة من كستنات الهند
تحت خطاك الخفيفة ترتعش الأوراق اليابسة
كالطائر العائد إلى الأغصان.
ساقاك العاريتان البيضاوان من كَثْرة النسيان
تطالبان بإلغاء اللمس البريء
- روحك مدثَّرة بحجاب البعيد -
ويدي اليمنى تجد نفسها في الحال مقفَّزة.
النسيان كآبة الذاكرة فَرَح
النسيان كئيبٌ كذلك الذاكرة
النسيان ينام نوم النسيان الذّاكرة
تنام نوم الذّاكرة لكني أجهل ذلك.
يسقط الثلج دائماً من رأسك المشتعل
- شعرك منفي - على حقول نسياني.
وأغرق حتى منتصف الجسم في ذاكرتك الطيبة
ذاكرتك المجلّدة. آه، ليتوقف هذا الثلج
أرجوك يا حبيبتي.

خوان رامون خيمينيث
(1886 - 1958)

حائز جائزة نوبل 1956. حمل في عينيه بياض الأندلس وزرقتها، وأرضها، وبحرها.
كان يصحح قصائده باستمرار، مسكوناً بوسواس الكمال. شعره غنيٌ بالصور والمفردات.

لوحة ليليّة

تتلامس دمعتي ونجمة
وفي الحال تصبحان
دمعة واحدة،
ونجمة واحدة.
وبقيتُ أعمى من الحب
ومن الحب بقيَتْ عمياء السماء.
وبات كل الكون - ليس أكثر -
من عناء نجمة، وضياء دمعة.

هذه البذور
نعم، أيها النقّاد العُنُد: ليكن معلوماً. إني سأزرع بذوري في رؤوسكم، مليون
مرة، إذا لزم الأمر. وذلك لأرى إن كنتم يوماً ستعرفون ما تحمل لكم؛ إن الشعر
الصافي، لا علاقة له مع الصفاء المادي، ولا الصفاء الأخلاقي. وحده الشعر
يُولَدُ صافياً من الغريزة الصافية، من الإنسان الطبيعي.

بيدرو ساليناس
(م. 1891 - 1951)

الشعر عنده يقترن بالحب. والعالم والأشياء توابع له. نسيجه متراصّ. تميزه
الوحدة الموضوعية والثبات. وهو، وإن بدا في ظاهره ضيّق الأفق، يبقى مرتبطاً
بمسائل الإنسان الكبرى.

الليل: الشك الكبير

الليل هو الشك الكبير
بالعالم وحبِّك.
أنا في حاجة إلى النهار كي يكرّر لي
كل نهار انه نهار، وأنه
الضياء: وأنت حاضرة.
إنه انهيارٌ عظيم
للرخام والقصب،
إنه نصول ألوان
الأجنحة والأزهار:
الليل: الخوف
أخيراً من ضياع كل شيء
- أنتِ، والألوان -
يجعلني أرتجف.
هل أحببتني بكل بساطة؟
عندما تصمتين،
والليل سائد، لا أعرف
إن يكن الحب والضياء يوجدان.
أنا في حاجة إلى هذه الأعجوبة الغريبة:
يوم آخر
وصوتك يؤكد لي
المعجزة أبداً.
حتى لو تصمتين،
في المدى الهائل، يبزغ
الفجر، على الأقل،
نعم، الفجر. والضياء
الذي يغمرني اليوم
هو امتثال العالم
للحب الذي أُكنّه لكِ.

خورخي غِيِّين
(م. 1893)

يُعتَبر احد ممثلي الغنائية الاسبانية الأبرز في القرن العشرين. يقدم لنا
شعراً غنياً، مصقولاً، في نبرة محكمة، وهندسة شعرية أصيلة

الربيع الخفيف

لمّا الفضاء يختصر بدون صورة جانبية
في غيمة
حيرته الضالّة الكبرى
- أين الشاطئ؟ -
بينما النهر بتعرّجاته
يستمر
يفتّش، من منعرج إلى منعرج، راسماً
نهايته
بينما الماء، بخضرته القاسية،
يرفض أسماكه
في انعكاس جوٍّ مبهم
وعميق يرتعش…
لمّا الصباح يقود أروقة
حَوراته البطيئة
بفضل الرواسب المهتزّة
بين أوراق الأشجار
بعد تقدم مُتَلوٍّ
يجمع في خورس
تموّجَ السماء جدَّ الرائع
فوق ريحها
مع المجرى السريع للوقائع
التي تمر في اندفاع…
أيها الربيع جدَّ الخفيف
بين مجاذيف النوتيّة.
الحدائق
الزمن في العمق. أنظر إليه
كيف يتمدّد على الحدائق. كيف يتجوّف.
ها هو يكشف لك سريرته. يا شفافية
المساءاتِ الجمة الملمومة أبداً.
ارض وزمان
عطاءٌ فائق الحدّ: نجدٌ عالٍ
من أجيال النور
يندفع من الشرفات
بعطر مشهد طبيعي.
ينحفر فيكِ
مجرى نهري،
- بلذّة الجريان -
أيتها الأرض، الأرض، يا أرضي.
(ما هي تلك المجاهل،
تلك المظاهر الغامضة؟
وجهاً لوجه يتوافق
صمتي مع واديه.)
أعرف مثل هذه الجمالات،
جدّ الحية، جدّ الحقيقية،
التي لا تُسَلِّم إلا هذا المكان
صيغتها، مفتاحها.
كمثل حواراتك، والهواء،
أتشرّبكَ أيها الوطن،
يا قدَري! فارعَني
حتى أتكامل.

فيديريكو غارثيا لوركا
(1898 - 1936)

إنه أشهر الشعراء الاسبانيين في القرن العشرين. تختلف نفثاته عن سائر نفثات
عصره، برموزها الملونة البارقة، ودراميتها القاسية في رؤيتها للعالم
الأندلسي، وغنائيتها الغائصة الوريد في بطون الأرض الاسبانية.

الطفل الأبكم

الطفل يفتّش عن صوته.
(أخذه ملك الجنادب)
في قطرة ماء
كان الطفل يفتّش عن صوته.
لا أريد صوتي لأتكلّم.
فأنا سأصنع منه خاتماً
يَضَعه صمتي
في إصبعه الصغيرة.
في قطرة ماء
كان الطفل يفتش عن صوته.
(وكان الصوت الحبيس، في البعيد،
يلبس ثوب جندب.)
أغنية الجريح بالماء
أرغب في النزول إلى قعر البئر،
وفي تسلّق جدران غرناطة،
لأبصر القلب المثقوب
بمخرز الماء الأسود.
الطفل الجريح كان يئنّ
وعلى رأسه تاج جليدي.
وكانت الغدران، والصهاريج، والينابيع
تشهر سيوفها بوجه الريح.
آه، يا لها من سورة حب! يا له من حد جارح!
من ضوضاء ليلية! من موت أبيض!
ومن صحارى ضوئية كا

المزيد


ترجمة منير مزيد

نوفمبر 17th, 2008 كتبها انتصار بوراوى نشر في , قصائد من الشعر العالمى

قصائد للشاعر الفرنسي اتانيس فانتسيف دي ذراكي

122695

ثلاث تنهيدات

ماذا عساني أن أقول لكم أوضح من هذا؟
الطقس لطيف، درب أشجار الأجاص جميل
دعونا نستريح ونسند ظهورنا على اللحاء الحريري

****
تلك المرأة ذات المروحة العاجية يُحل شعرها
بينما تمطر البراعم التويجية
تغني أولا، ومن ثم تتوقف عن الغناء
عن ماذا تغني ، وماذا يعني صمتها الفاخر؟
****
النحل الطنان يدندن موسيقى مبهمة
واعلى منهم أسمع أغنية رثائية للنحل الآخر
بيتي مليء بأصدقاء ضاحكين الذين يحبونني
أيها الحلمُ العذب، ما أشد عذوبتك
أنظر من خلال النافذة
النهار قد طلع هناك، ياصديقي
الموسيقار الشحرور، مسحوراً يقفز
من زهرة الربيع الى زهرة ربيع اخرى
و من ثمّ يظهر تحت شجرة زهرة الكاميليا
يتوقف…
ويستمع إلى أنغام جري الهواء الرخيم
وفجأة، ياصديقي…
صدره الصغير، الصغير جداً
حنجرته الصغيرة الرقيقة
تستل الأغنية الأولى للربيع
لا تكن حزينا، يا صديقي! لست انت!
دع الأيام الماضي تتعامل مع الحزن!
يجب أن تفتح قلبك الطري إلى الفجر
وأن تمشي، بدون نظر للوراء
إلى حيث السماء الزرقاء
التي تمدّ ذراعها المشرق
نحو وجهك الحساس….
أيها الصديق
أيها الحلمُ العذب، ما أشد عذوب

المزيد


امال نوار

أكتوبر 22nd, 2008 كتبها انتصار بوراوى نشر في , قصائد من الشعر العالمى

تخرج بحقيبة فارغة من اللامكان إلى الضوء

 

(كاي رايان شاعرة أميركا للعام 2008)

big

أعلنت مكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن عن اختيارها الشاعرة كاي رايان لتكون شاعرة أميركا لهذه السنة، ومستشارة المكتبة في الشعر، خَلَفاً للشاعر تشارلز سيميك شاعر أميركا للعام الفائت. وهكذا ينضم إسمها إلى قائمة طويلة من الأسماء الشعرية المميزة التي شغلت هذا المركز، من أمثال دونالد هول، بيلي كولينز، ستانلي كونيتز، روبرت بينسكي، روبرت هاس، ريتا دوف وسواهم. وستتولى الشاعرة مهماتها منتصف شهر تشرين الأول (اكتوبر) الجاري، مفتتحةً سلسلة نشاطات في المكتبة بقراءة شعرية لها. ومما جاء في نصّ الإعلان: «كاي رايان صوت مميّز وأصيل داخل التنوع الغني للشعر الأميركي المعاصر… تكتب بسهولة قصائد قصيرة مفهومة عن موضوعات غير متوقعة. وتنطوي تراكيبها  الموجزة على كثير من المفاجآت لجهة القافية والإيقاع، كما أنها بفطنة ماكرة تشير إلى حكمة ذكية».
تمعن رايان في قصائدها في استنطاق جماليات التعبير اليومي، بحثاً عن الخارق في العادي والعميق في البسيط. وعلى خلاف كثر من شعراء اليوم، فهي قلما تستخدم صيغة المتكلم في أشعارها. وكانت أشارت «لا أستخدم «الأنا» لأن «الخاص» بالنسبة إليّ جدّ ساخن ودبق كيما أتعاطى معه. أحبّ الخصال الباردة لكل ما هو شخصي». أكثر ما يميّز قصائد رايان لغتها المقتصدة والمعتمدة على الكثافة والإيجاز. فهي قصائد قصيرة أشبه بالمنمنات، معظمها لا يتعدّى طول الواحدة منه العشرين سطراً، مكونة بدورها من سطور قصيرة لا يزيد واحدها عن كلمتين أو ثلاث. وهي تتميّز أيضاً ببعدها الفلسفي والهزلي في آن، وبما تعكسه من مهارة فائقة في التلاعب بالمفردات، وبتوحيدها ما بين إيقاعات الداخل والخارج. ومما قالته الشاعرة عن خياراتها الجمالية: «حقيبة فارغة تقريباً، هذا ما أريد أن تكونه قصائدي. أشياء قليلة، يبدأ القارئ بإخراجها، لكنها لا تني تتضاعف». شعريتها متقنة وفي الوقت عينه ليّنة وقابلة للعب، ما يمنحها مكانة لدى محبّي الشعر التقليدي والشعر الحرّ على السواء.
ولدت رايان عام 1945 في مدينة سان جوزيه في ولاية كاليفورنيا. درست في جامعة كاليفورنيا في مدينة لوس أنجلس، و
تخرّجت بشهادة ماجيستير في اللغة الإنكليزية. ولأكثر من ثلاثين عاماً، داومت على التعليم في إحدى كليات مدينة كنتفيلد (كاليفورنيا)، مكتفيةً بدوام جزئي يتيح لها الإضطلاع بأقل حجم من المسؤوليات والتمتع بأطول وقت من الحرية. الكثير من أوقاتها أمضته في ركوب دراجتها الهوائية في الجبال، وكانت قادتها في إحدى المرّات في رحلة من ولاية كاليفورنيا إلى ولاية فيرجينيا استغرقت ثمانين يوماً. تقول: «حاولتُ العيش بهدوء بالغ كي أكون سعيدة». بدأتْ كتابة الشعر في التاسعة عشرة، إثر موت أبيها، ولم تكن ترغب في أن تكون شاعرة فتضطر حينذاك للكشف عن عالمها الخاص، إذ أنها امرأة شديدة الخصوصية وفي أكثر من مرّة أفصحت عن شدّة تحفّظها الذاتي، ونفورها من جعل قلبها عرضةً للاستجواب. في النهاية لم تستطع أن تقاوم، وأصيبت بالمرض كما عبّرت، لكنها ظلّت بعيدة من الأضواء ولم تنشغل بتعزيز حضورها العام، فوُصِفت بـ «الغريبة» عن الوسط الثقافي. «لا أحبّ الموسيقى الأوركسترالية، لا أحبّ رياضات الفِرَق والمجموعات. أحبّ العزلة، وطريقة  تعليم الذات بالذات، القلقة والمتحررة من كل نفوذ خارجي». الاعتراف بشعريتها جاء متأخراً، إذ لزمها زهاء عشرين عاماً لكي تحظى باهتمام النقد بعملها. وتقول: «كلنا يبتغي نجاحاً سريعاً… أنا مسرورة لأني كنت في حالٍ من التقطير البطيء». وإنها فعلاً لمفاجأة أن ترصد مكتبة الكونغرس شاعرة أصيلة بمثل هذا الحضور الخافت. أحدهم قال: «هي شاعرة غير معروفة القَدْر…إلى حدٍ ما، خرجت من لا مكان… وحالياً، هي سارة بايلن الشعر»، في إحالة إلى مرشحة الحزب الجمهوري في أميركا لمنصب نائب الرئيس، غير المعروفة سابقاً، والتي أيضاً لمع إسمها فجأة.
للشاعرة ستة دواوين شعرية منها: «مراقبة طائر البشَروس» 1994، «صخور الفيل» 1996، «صدّق أو لا تصدق!» 2002، «نهر نياغرا» 2005. مقالاتها وكتاباتها تصدر في الصحافة الأدبية مثل «النيويوركر»، و «أتلانتيك مانثلي». حازت جوائز عدة آخرها الميدالية الذهبية عن الشعر للعام 2005 من جمعية سان فرنسيسكو للكومونولث، وقبلها جائزة مؤسسة غوغنهايم  لعام 2004 وجائزة روث ليلي للشعر للعام نفسه… لأربع سنوات ت متفرقة نشرت قصائدها ضمن  المجموعة السنوية لأفضل الشعر الأميركي، وهي منذ العام 2006 مستشارة لأكاديمية الشعراء الأميركيين.
تجنح رايان عن خاصية الوعي الذاتي المؤلم معظم الشعر المعاصر. وفي وقت ينشغل كثير من شعراء اليوم بقضايا وأسئلة قد تعني آخرين من أمثالهم من أهل الفن نفسه، فإن اهتمامات رايان بطبيعة الواقع قابلة للترجمة نسبياً إلى جمهور عام. فهي أطلقت على نفسها صفة «العاملة على ردّ الاعتبار للكليشيهات»، وهو وصف يتناسب مع طريقتها في تغيير النظرة إلى العادي من خلال معاينته عن قرب. أحد المتحمسين لأشعارها، وهو رئيس جائزة منحة الفنون الوطنية، اعتبر أن الذكاء الحقيقي نادر في الشعر المعاصر، لكنه يصبح أكثر ندرة، إذا اتّحد  بالإيجاز»، مضيفاً أن شعرية رايان «تتحدّى القرّاء بطرق جديدة». شعراء آخرون اعترضوا على اختيارها، لكونها في نظرهم ليست ربما بالشاعرة المتفوقة كفاية أو حتى المختلفة كيما تكون شاعرة أميركا في القرن الحادي والعشرين.
هذا المنصب الجديد بالنسبة إلى شاعرة مثل رايان، لطالما تحاشت الحياة المكشوفة، وعملت في منأى عن عالم العلاقات العامة والترويج الإعلامي - وهي الآن على أبواب التقاعد، سيضعها رغماً عن إرادتها في مركز الضوء، لتكون الوجه الرسمي للشعر في أميركا. ولكن يبدو أن رؤية فلسفية جديدة استجدّت لدى الشاعرة: «أدركتُ أنه أياً يكن ما نفعله أو لا نفعله، فإننا مكشوفون تماماً».

 

نماذج من قصائد كاي رايان

 

نهر نياغرا

 

كأنما النهر

 

كان أرضيةً،

 

نضعُ طاولتنا وكراسينا

 

فوقه، نأكلُ

 

ونتحادث.

 

وفيما يتحرّكُ إلى الأمام،

 

نلاحظُ – بهدوءٍ كما لو أنّ

 

لوحاتِ حجرةِ الطعام

 

كانتْ تُسْتَبدَل

 

المناظرَ المتغيِّرة

 

على طولِ الساحل.

 

نحن نعرفُ، نحن نعرفُ

 

هذا نهرُ نياغرا، ولكنْ

 

من الصعبِ أنْ نتذكّر

 

ماذا يعني ذلك.

 

أنا مختبئة

 

من الصعب

 

أل

المزيد


راشيل عيد

أكتوبر 19th, 2008 كتبها انتصار بوراوى نشر في , قصائد من الشعر العالمى


 

 

(ضوء على قصيدة النوافذ لريلكه في ترجمة شاكر لعيبي)

 

 

122442

 

 

 

 

 

 عندما صدرت أعمال الشاعر الألماني ريلكه باللغة الفرنسية، وفي مقدمها ديوانه بساتين، أثارت حفيظة الكثيرين في ألمانيا وفرنسا. اتهمه القوميون الألمان بخيانة اللغة الأم. بعض النقاد الفرنسيين لم يبدوا أي حماسة حيالها، وسأل أحدهم هل كانت هذه الأشعار لتستحق القراءة لو لم يكن ريلكه صاحبها. لكنّ نقاداً آخرين رحّبوا بها معتبرينها تجربة يمكن أن تضاف الى رصيد ريلكه الكوني. وها هي تصدر اليوم كاملة بالعربية، عن دار المدى، بترجمة للشاعر شاكر لعيبي، بعدما كان الشاعر والباحث كاظم جهاد أصدر ترجمته لها أيضاً لبضعة أشهر خلت عن منشورات الجمل.
يسأل الشاعر العراقي شاكر لعيبي في مقدمة ترجمت كيف
يمكن كتابة الشعر بلغة اجنبية كما فعل ريلكه، ليجيب: ليست الاجابة عن هذا السؤال هينة وخصوصاً اذا عرفنا ان اعمال ريلكه لا يمكن ان تصنَّف ككتابات ضعيفة ولا كمحاولات مدرسية او تمرينات على لغة اجنبية. نقرأ لريلكه المقطع الآتي: اراك ايتها الوردة كتابا منفرجا/ بصفحات كثيرة/ سعادة تفصيلية/ لن تُقرأ أبداً. كتاب – مجوسي/ منفتح في الريح ربما قُرئ/ بعيون مغمضة…،/ حيث تطير الفراشات منه ملتبسةً/ بسبب الافكار نفسها
غالبية
نصوص ريلكه الفرنسية، خصوصاً هذه القصيدة، هي شهادة دالة على ان شعر ريلكه الفرنسي يمت بصلة وثيقة الى جوهر اعماله الاساسية المكتوبة بالالمانية، ولا سيما اناشيد اورفيوس. يضيف لعيبي الآتي: ثمة زعم مؤداه ان نصوص ريلكه الفرنسية لا تملك الشموخ الذي تنطوي عليه اعماله الالمانية طالما ان الشعر لا يكتب سوى بلغته الأم. هذا الزعم ليس في محله تماما، تناقضه الحماسة الكبيرة التي أعرب عنها اثنان من كبار ادباء الفرنسية: بول فاليري واندره جيد. ولا يبرهن عليه، من جهة اخرى، نشر تلك النصوص وإعادة نشرها في اهم السلاسل الشعرية الفرنسية لاكثر من مرة واحدة وبعناية ألمع الأسماء النقدية والشعرية الفرنسية. كتب فاليري في شأن اعمال ريلكه الفرنسية معلنا اعجابه بالرهافة المذهلة وغرابة اصواته الفرنسية، بينما وجد اندره جيد في ابياته الفرنسية فرحا من نمط جديد، مذكّراً بقوة خصائصها الشعرية. لا تبدو الكتابة بلغة اخرى بالنسبة الى هذا الشاعر الالماني، شيئا خارقا للعادة، حتى انه كتب قصيدتين اثنتين بالايطالية وقصيدة بالروسية. غير ان ما يلاحظ بيسر ان قصائده الفرنسية تتجاوز مجال المحاولة وحقل الطرافة، وتشكل وحدة نصية معتبرة. كانت اللغة الفرنسية أليفة بالنسبة اليه مثلما الالمانية على ما يقول في رسالته الى الشاعرة الروسية مارينا تسفيتييفا، التي تلاحظ ان رغبة ريلكه في كتابة الشعر بالفرنسية تجيء بسبب انه كان متعبا من تفوقه، كان يريد العودة الى المدرسة، لقد امتلك اللغة الأكثر عقوقا بين جميع اللغات بالنسبة الى شاعر من الشعراء الفرنسية

 

 

 

فتحة صماء في جدار

 

 

 

 

يعتبر شاكر لعيبي ان التأمل في شعر شاعر متنوع المواهب اللغوية مثل ريلكه قاد الى سؤال علاقة شعره، وشعر من يشابهه من كبار الشعراء، بالشعر العربي، القديم الحديث، او بتقاليد اي شعر عريق آخر. هكذا يحاول لعيبي المقاربة بين قصيدة ريلكه النوافذ، وقصيدة السياب شبّاك وفيقة، وتتبع نقاط الالتقاء بين هاتين القصيدتين، ضمن ما أطلق عليه لعيبي مصطلح شعرية التنافذ. ففي محاولته للتوثيق التاريخي لمفردة الشبّاك كدالة رمزية، يرى أنه غالباً ما كان يجري التعاطى مع الشبّاك في الأدب العربي بوصفه محبساً وقفلاً من حديد، حيث ظل هناك برودٌ في معنى الشبّاك وغيابٌ لاستخدامه الرمزي في التراث العربي القديم، مشيراً إلى أن النافذة كمرادف للشبّاك هي كلمة مستحدَثة في اللغة العربية، حوّلت الشبّاك من مجرد حاجز حديد إلى مغزى قيمي ومجازي ورمزي.
يتناول هذا المصطلح من ناحيتين، الأولى من حيث دلالة الشباك - النافذة في الأدب العربي القديم، وما طرأ عليها من تحولات حتى بداية القرن العشرين، ودلالتها على التأثير الشعري المتبادل، واستفادة الشاعر من تجارب غيره من الشعراء. أما الناحية الثانية، فمن حيث دلال

المزيد


من الشعر العالمى

أبريل 23rd, 2008 كتبها انتصار بوراوى نشر في , قصائد من الشعر العالمى

 فى الليلة الماضية عندما كنت احلم

 

ا120894

لشاعر الأسبانى :أنطونيو  ماتشادو

 ترجمة الدكتور : عبد الغفار مكاوى

فى الليلة الماضية

عندما كنت نائما

 حلمت ياللرؤيا المباركة

بنافورة تسيل

فى قلبى

قل لى ،بأى مجرى خفى

جئت ،ياماء ألى؟

يانبع حياة جديدة

لم أشرب أبدا منه؟

فى الليلة الماضية ، عندما كنت نائما

حلمت ياللرؤيا المباركة

المزيد


أعرف فقط

مارس 30th, 2008 كتبها انتصار بوراوى نشر في , قصائد من الشعر العالمى

الشاعرة: روزا  اوسلندر

ترجمة: قاسم طلاع

170ima

الذي أعرفه فقط

بأن الحلم في داخلي يقودني

وأنا هائمة بين السحب.

أعرف فقط بأنني

أحب البشر

الجبال الحدائق و البحر.

أعرف فقط،

كثيرين من الموتى

يعيشون في داخلي

وأتقبل تلك اللحظات في داخلي

أعرف فقط

إنها لعبة زمنية

في ذهاب وإياب.

 

 

 

 

 

المزيد


قصيدة للشاعر والت ويتمان _ترجمة سعدى يوسف

فبراير 17th, 2008 كتبها انتصار بوراوى نشر في , قصائد من الشعر العالمى

لا تغلقي أبوابك


لاتغلقى ابوابك عنى
ايتها المكتبات المتكبرة
فلقد أتيت بما خلت منه رفوفك المليئة كلها
ومست اليه حاجة رفوفك المليئة كلها.
من الحرب جئت بكتابي
كلمات كتابي: لا شيء.
اندفاعه: كل شيء.
انه كتاب متوحد
ليس كالكتب الأخري
ولا الذهن يستشعره
لكنك.. أنت أيتها الكوامن غير المعلنة
سوف تأخذك الهزة لكل صفحة منه.

أيها القاريء
أيها القاريء
إنك لتنبض بالحياة
والكبر، والحب
مثلي أنا
فإليك.. الأغاني الآتية
الي غريب
أيها الغريب العابر
أنت لا تدري كم انتظرتك طويلا
أنت من كنت أبحث عنه
أو من أبحث عنها
هاهو ذا الحلم يأتيني
أكيدا.. عشت معك، يوما ما، حياة فرح
كل شيء أتذكر، ونحن نمر ببعضنا
طريين، حنونين، طاهرين، ناضجين
لقد ترعرعت معي
كنت فتي، أو فتاة، معي
طعمت معك
ورقدت معك
وجسدك لم يعد لك وحدك
ولا جسدي عاد لي وحدي
لقد منحتني وأنت تمر
بهجة عينيك
ووجهك
وبشر

المزيد


مارتينسون

ديسمبر 11th, 2007 كتبها انتصار بوراوى نشر في , قصائد من الشعر العالمى

مارتينسـون: من رحَّال في العالم الى رحَّال داخل االنفس

 ترجمة:عبد الستار نور على

الشاعر السويدي الكبير هاري مارتينسون 1904 ـ 1978 من الحائزين على جائزة نوبل للآداب مناصفة مع مجايله الروائي السويدي (أيفند جونسون )*. ولد مارتينسون في مقاطعة بليكنغه لعائلة فقيرة عانت من شظف العيش . مات والده عام 1910 ، فهاجرت والدته إلى كاليفورنيا . أما هو وأشقاؤه فقد أدخلوا الأبرشـية لتتولى رعايتهم مثل أشباههم من الأطفال اليتامى والمشردين . وقد صور شاعرنا بصدق وأمانة طفولته القاسـية هذه في كتابيه البيوغرافيين (زهرة الشوك) 1935 و(الطريق الى الخارج) 1936 اللذين يختلفان عن نتاجه الشـعري الدافئ ذي النبرة العميقة المنشور في نفـس الفترة الزمنية.
عمل مارتينسون بعد نهاية الحرب العالمية الأولى في باخرة تجارية ، ثم
في عدد من السـفن عاملاً في ايقاد النار بالمحركات ، ، فأصيب على أثرها بالسل مما اضطره الى ترك حياة البحر . بدأ بعدها بنشر قصائده في الصحف . وكانت أول مجموعة تصدر له ضمن أنطولوجيا (خمسة شبان) 1929 . كما أصدر في العام نفسـه مجموعته الأولى (سفينة الأشباح)
نتاجاته الشعرية والنثرية حتى عام 1945 : مجموعاته الشعرية (سفينة
الأشباح)  (رحَّال طبيعة)  وكتبه النثرية (رحلات بلا هدف ) وداعاً للبحر)  (الفراشة والبعوضة)  (وادي منتصف الليل)  (السهل والصعب)  ، وكتابا السيرة الذاتية روايتا (زهرة الشوك) (الطريق الى الخارج)  ، يغلب عليها صور من طفولته ومعاناته وحياته في البحر ، صور خيالية سريعة مترابطة . وجد في مجموعته (رحَّال) أسلوبه المتميز من خلال رسـم فن لغوي خاص جديد ملئ بالخيال الجامح والصور المستلهمة من ماضيه ومن الطبيعة . يقول في قصيدة (مستمع) من نفس المجموعة :

كنت طفلاً أيام الاصغاء

بجوار الموقد كان الكبار يجلسون

يهزون في المهد معاصيهم المزعومة صوب

اليوم الأخير  حيث

مخلص مصلوب سيطهرهم جميعاً

توترت القطة ، اتقدت النار ، صرخ صمام التهوية ،

غنى أحدهم أغنية شاكية نابضة

عن الخادمة التي وطأت الرغيف

تحدثت الأفواه الخالية من الأسنان في فصول الخريف المتأخرة

عن غلة الأرض السـبخة المجذومة

وزهرة الطحين الوافرة اللاذعة المرة

لقد تجمدت أنا بجوار موقد طفولتي

وفي قصيدة (بعيداً عن هنا) من أنطولوجيا (أشعار حديثة ) 1931 يقول

بعيداً عن هذا المكان أود أن أرسـل حلماً

الى حيث يحلق السنونو عالياً

عسى أن ينضج القمح هناك

ومن خلال محيطات نبات الشيلم الزرق

تمر همسة خفيضة بطيئة عن الخبز

هنا عالم من الماء والحجر

يدي عارية عن الخبز وأنا أحسب خطوطها

ومن (قصائد عن الخريف) من مجموعة (طبيعة) هذا المقطع

في مساء ما انتصب صحو شتائي هناك وعبَّأ الأثيرُ

بحارَ الفضاء بكريستالات تزيد وتزيد

النجمة المهجورة تشحذ نظرتها ،

وخنجر النجمة الفريدة رحل نازلاً في بحار السماء الغزيرة

وألقى رحاله ليسكن في كارلايولن

لكن مركبة الجياد القديمة لم تنقلب على عقبيها كلا

إنها تدور فرحة فوق المزرعة الصغيرة والقلعة المستطيلة

تنعكس على البحيرات كأنها قد تجمدت

حين يعطي الصقيع أقل إشارة

في عام 1945 ومع مجموعته (اعصار) يتطور فن مارتينسون ويتغير شكل حياته وفلسفته كرحال في العالم الى رحال داخل النفس بتأثير من الفلسفة الصينية ، ونلمس هذا التبدل والأثر أيضاً في روايته (الطريق الى الموعد) 1948 ا فيها منهجه الجديد في الرحلة الى الباطن ، وكانت هذه الرواية من أحب كتبه الى نفسه .

يقول في قصيدة (بلدان مختلفة ) من مجموعة (إعصارفي المدن البدينة":

كانت الدار كبيرة واسعة ومزدحمة جداً

مثل كتلة صفراء في حساء

ينبوع القمر

في بلاد العوز

أتت النار على الكوخ ، مات الطفل

والجثة جمجمة في ينبوع

القمر ذاته

و يقول في قصيدة (الإنسان في عاصفة الخداع السحري) من نفس المجموعة:

نسل البشرية مخلوق من السحر في غابة الخداع السحرية

هل يكون هذا في أيام البكاء أم في سنوات الضحك ؟

استيقظت في زورقي ، فإذا برعد وانقلاب غاضب !

عثرتُ على نبات القصب والمغازل والمحار والموج

الزورق محمول فوق الأمواج العاتية

ترى ما الذي أفزعني حينها ؟!

أن تكون بشراً بين البشر أسوأ شئ في الوجود

للكل نفس الطلبات ، وكل واحد يعرف الآخر جيداً

هل كان هذا في أيام البكاء أم في سنوات الضحك ؟

تستطيع الغابة أن تجيب .

لكننا نتلقى ذلك من خلال الصدى فحسب

يستطيع البحر أن يجيب ،

مع السفن التي بنيناها وأغرقناه

منذ ذلك النهار حيث حصل الأنسان

على سمعة مطرزة بالذهب ،

منذ ذلك النهار حيث الأمواج تكسرت وجنحت

المزيد