زياد خداش

أكتوبر 18th, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , ضفاف أقلامهم

في مديح المرأة الطفلة


في الصباح الباكر جدا ، تنهض المراة الطفلة ، مبتسمة دائما ، لا تحتاج هذهالمراة الى منبه ليوقظها ، يكفيها نبض زهرة في مزهريتها ، او خفقة جنين في بطن ام جارة لها ،، او شهقة شمس صغيرة تبزغ رويدا رويدا من عتمة افق اومواء مبحوح لقطة صغيرة جدا ولدت لتوها في بيت الدرج ، او صياح رقيق لعصفورعاشق و ضئيل ينادي مستاء على عصفورته التي تأخرت في المجيء ، او انين فراشة

قديمة محبوسة ، ومهروسة ، منذ اشهر طويلة في صفحات كتاب ، المراة الطفلة ،تفيض بالبراءة ، والثقة الهائلة بالعالم ، ولو حدث و ان تعثرت بشيء ما،ملاءتها او كتبها، مثلا ، تنحني بوداعة غزيرة ، وترسم قبلة اعتذار حميمةعلى الشيء الذي تعثرت به ، فيندلع فجأة في هذا الشيء ، مطر حب لا ينقطع ،العالم نائم ، خشنا ومعاديا يغط في مؤامراته وجرائمه ، وحساباته ، المرأة الطفلة  تتكىء على  على حافة شرفتها ، المطلة بهدوء ،و اصرار على شارع صامت ،

هذا هو اجمل اوقاتها ، هي سيدة العالم الان ، اميرة اشيائه : الشوارع

والنجوم والحدائق ، صمت عميق ، هدوء غريب ، الان يهطل داخلها حنين غامض الى مدن بعيدة تناديها ، كائنات مختلفة ، عاشت معها ذات قرون بعيدة ،لا تتذكرملامحهم الان ، لكنها تتذكر انهم مصنوعون من نور وموج وليل ، وشجر وشواطىء،وما ان تشرق الشمس ، وينهض البشر يفركون عيونهم بأيدهم الفظة ، يستعدون

اليوم صاخب بالركض ، وحافل بالسباب والصياح والقلق ، وتتحرك العربات زاعقة ومستعجلة الى مصالحها ، وغبارها ودخانها المسموم ، يموت انين الفراشة ،وتختفي العصافير ويندثر نبض الزهور وتصمت الاجنة في بطون الامهات خوفا اواحتجاجا ،، وتترك المراة الشرفة ، تستعد ليوم عمل ، في الشارع تمشي المراة الطفلة وكأنها تسير في حقل الغام فأينما تتحرك يلاحقها الناس

بالعيون والاشارات ، لاتفهم المراة الطفلة مالذي يريده الناس في الشارع منها ، هي تبتسم لهم فيزادون ا بتسامات ويلتهبون كلمات ، وحركات ، المراةالطفلة لا تعرف كيف تتصرف ، هي لا تحس بازعاج ، لكن شيئا ما يقلقها لاتعرفه ، بودها ان تجمع كل هؤلاء الرجال الغريبين في الشارع ، وتقول لهم انها تحبهم تماما كأبيها كصديقاتها ، كقطتها ، كمزهريتها

المزيد


انسى الحاج

أكتوبر 17th, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , ضفاف أقلامهم

مادلين التى كانت ساهرة

كان رونيه شار ـــــ الشاعر الفرنسي المطلّ على الفلسفة من الجذور الإنسانية الكونيّة، شاعر البروق والقبض على البداهات المختبئة ـــــ كان يتمشّى ذات يوم من أيام صباه في المحطّة بانتظار القطار، عندما اتّجهت إليه فجأةً صبيّة وسألته إذا كان في حوزته ورق رسائل. أجابها بالنفي، وارتسمت على وجهه علامات استخفاف عابث، فقالت: «أترى الأمر مضحكاً؟». فأجابها: «لا، طبعاً. سواءٌ هذا الطلب أو سواه…». فقالت بنبرةٍ يشوبها الأسف: «مع أنَّ…». ويصفها بأنها ذات جسد نحيف، ممتقعة الوجه، «وبريقُ عينيها إلى أقصاه (…) نويتُ أن أشقّ لنفسي طريقاً تبعدني عنها. وهنا كنتُ قد بلغتُ قطارَ سان كلو فصعدت إليه مسرعاً. وإذا بها تصعد ورائي. مشيتُ بعض الخطى في القطار لأبتعد عنها وأقطع التواصل بيننا، ولكنْ دون جدوى. سارعتُ إلى إدارة ظهري لها. في المحطّة التالية عجّلتُ بالنزول، لكن خطاها الرشيقة لحقت بي. لقد تغيّرتْ نبرةُ صوتها. نبرةُ رجاءٍ بلا مسْكنة. ببضع كلمات هادئة أوضحتُ أنّ الأمور يجب أن تتوقّف هنا. عندها قالت:
ـــ أنتَ لا تفهم، لا، قطعاً. ليس الأمر كما تظنّ».
ويمضي شار في روايته:
«كان جوّ الليل يضفي حُسْناً على وقاحتها. وأضافت:
ـــ هل تتخيّلني في أروقة المحطّة الخالية التي يستعجل الناس الخروج منها، أقوم بعرض نفسي عليهم؟
ـــ أين تسكنين؟
ـــ بعيداً جدّاً من هنا. منطقة لا تعرفها.
عادت إليّ ذكرى مطاردةِ الألغاز، عهدَ اكتشافي الحياة والشِعر، فأشحتُ عنها منزعجاً. وأجبتها:
ـــ لا يغريني المستحيل كما في الماضي. (أكذبُ). شاهدتُ ما يكفي من العذاب…
فأجابتني:
ـــ أَن تؤمنَ من جديد لا يعني أنه سيكون هناك مزيدٌ من العذاب. حافظ على ملاءتك للاستقبال، لن ترى نفسك وأنت تموت.
ثم تنهّدتْ:
ـــ يا لرطوبة هذا الليل!
(…) ـــ ما اسمك يا بُنيّة؟
ـــ مادلين.
صراحةً، لم أفاجأ باسمها (…) لقد أنجزتُ بعد الظهر كتابة «مادلين وقنديل السهر»، مستوحياً إيّاها من لوحةِ جورج دو لا تور. (…) قصيدة كلّفتني كثيراً. وها أنا أجد برهانها في هذه العابرة العنيدة. سبق لي مرتين، ولقصيدتين أُخريين مكْلفتين، أن عشت المغامرة نفسها. لا أجد صعوبةً البتّة في الاقتناع بذلك. إن اختراق طبقة عميقة من الانفعال والرؤيا يشكّل ظَرفاً مؤاتياً لانبجاس الواقع الكبير. لا يبلغه المرء دون تقديم بعض الشكر للعرّاف. لا هذرَ في تأكيد ذلك. لستُ الوحيد الذي يُمنح أحياناً هذه البراهين النادرة. أقول لها: «مادلين، كنتِ معي جزيلةَ الطيبة والصبر. دعينا نمشي معاً بعض الطريق أيضاً، هل توافقين؟».
(…) منتصف الليل والنصف. في جادة فرساي يتصاعد من الأرض ضوء مترو ميرابو شاحباً (…)
ـــ قَبّلني هنا، كي أذهب سعيدة.
أُمسكُ رأسها بيديّ وأقبّلها على شعرها.
(…) أُقسم إن كلّ هذا حقيقي وحصل معي (…) إن الواقع النبيل لا يهرب من الذي، إذا صادفه، يقدّره حقّ قدره ولا يهينه أو يسجنه. هنا هو الشرط الوحيد الذي لسنا دوماً أنقياء بما يكفي لنستوفيه».
■ ■ ■
لنمضِ بعد شار قليلاً في استكشاف جوانب من هذه الحقول المسحورة.
خلال كلامه في كتابه «نادجا» على «الصدفة الموضوعيّة» يعود أندريه بروتون إلى تعريف إنغلز لها: «إنها الشكل الذي يرتديه ظهور الضرورة».
وفي «الحب المجنون» يضيف: «لعلّها الشكل الظهوري للضرورة الخارجية التي تشقّ طريقاً لها في اللاوعي البشري».
تراوح الصدفة بين صغرى وكبرى، حيث «تتفلّت مؤقّتاً من قبضة تأثيري وتدخلني إلى عالمٍ يكاد يكون محظوراً، هو عالم المتقاربات الفجائيّة والتزامنات الصاعقة (…) والبروق التي كان يمكن أن تكون فاتحة بل فاتحة جدّاً للبصر لولا أنها أسرع من البروق الأخرى». ويتحدّث بروتون أيضاً عن حصول «إشارة، لا يُعرف بالضبط أيّ نوعٍ من الإشارات، إنما حصيلتها أنّني، في صميم وحدتي، لا أزال أنعم بتواطؤات لا تُصدَّق».
وفي كتابه «قروي باريس» يتمشّى أراغون في شوارع المدينة مستنفراً أمام التفاصيل مكتشفاً بعينين جائعتين، وتحفّز للانتشاء بالجديد والغريب يعبّر عنه الكاتب بقوله: «كان يغمرني الأمل بالوصول إلى ملامسة قفلٍ من أقفال الكون… تُرى، ماذا يجري لو وَلَجَ المفتاح تماماً؟…».
شهيرةٌ أيضاً اللوحةُ التي رسم فيها كيريكو الشاعر أبوللينير، قبل موت الأخير ببضعة أعوام، وعلى صدغه أثر جرح… هذا الجرح الذي أصيب به الشاعر بعد ذلك بسنوات. بدوره رسم فكتور برونير نفسه عام 1932 مقتلَع العين. وعام 1938 اقتُلعت عينه بالفعل أثناء عراكِ طاوله بالصدفة.
قبل ذلك بعقود تحدّث بودلير عن «غابة الإشارات والرموز» التي يتحرّك فيها الإنسان. وقبل بودلير حفلت كتابات الرومنتيكيين، وبالأخص شاتوبريان ولامارتين وهوغو، وقبلهم الألمان والإنكليز، دون أن ننسى جيرار دونرفال، بقشعريرات اللحظات المسحورة والانخطاف والحلول في العجيب وحلول العجيب في الشاعر، وتكاد لا تمرّ عبارةٌ من أدب هذا الرعيل دون أن تضع قارئها على تماسٍ مع المجهول، مجهولٍ مرتعش يغدو فجأةً شديدَ الحضور، مجهول مقدّس أو راعب، تصبح الحياة معه توتّراً مهدهِداً، وكلّ مادةٍ روحاً تنبض وتومض بالمعاني.
الأزمنة الحديثة حملت إلى الواجهة شعراء يعيشون الشعر وأحياناً أكثر وأكثف ممّا يكتبونه. (وكلّنا في بلداننا العربيّة عرفنا أمثال هؤلاء الشعراء الكيانيّين، وما أكثرَ ما خجلت كتاباتنا المتباهية أمام وجودهم الحيّ الأكثر صدقاً وعمقاً وتوهّجاً من أيّة كتابات). نادرون أولئك الذين تفوّق شعرهم كنتاجٍ أدبي على حياتهم اليوميّة كنهجٍ شعري ممارَس في المعيش، في المغامرة وإنفاق الحواس والذات. والذين جمعوا الشعريّتين، كبول إيلوار، يمكن اعتبارهم من الاستثناءات، (لعلّ أشهرهم في قدامى العرب أبو نوّاس).
قدرةُ الشاعر أن يكون وسيطاً بين المرئيّ وغير المرئي هي أملٌ لكل إنسان أن يبلغ هذه القدرة. أن يصبح الكائن هو في وقت و

المزيد


صبحى حديدى

أكتوبر 17th, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , ضفاف أقلامهم


ليس خبز الجائع كفاف يومه

 ممنذ سنوات و’منظمة الأغذية والزراعة’، الـ FAO، التابعة للأمم المتحدة تخصص
يوم 16/10، الذي يصادف تاريخ تأسيسها سنة 1945، يوم عالمياً للغذاء، تُصدر
فيه عدداً من التقارير والإحصائيات، حول أوضاع الغذاء في العالم عموماً،
وبصدد سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي في البلدان النامية والفقيرة
خصوصاً. ويحدث، غالباً، أن تنطوي التقارير على أرقام كابوسية مفزعة، تصف
انحدار المزيد من ملايين البشر أسفل خطّ الفقر، والفاقة، والجوع في مستواه
المطلق. أرقام هذه السنة تقول إنّ أكثر من مليار آدمي، أو ثلث البشرية، سوف
يكونون قد عانوا من سوء التغذية عند نهاية 2009؛ وأنّ صفوف الجياع سوف تكون
قد ضمّت 100 مليون آدمي، خلال سنة واحدة؛ وأسعار المحاصيل الغذائية
الرئيسية، كالقمح والرزّ والذرة، ستبقى على نسبة ارتفاع لا تقلّ عن 17
بالمئة، قياساً على اسعار سنة 2005؛ وانخفاض المساعدات المقدّمة إلى ‘برنامج
الغذاء العالمي’، المنظمة الشقيقة للـ FAO، سوف يبقيها في نسبة 58 بالمئة
فقط، من ميزانيتها السنوية المعتادة.
هذا في بلدان الفقر المعتادة، على امتداد آسيا، وصحراء أفريقيا، وأمريكا
اللاتينية، والكاريبي، والشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، التي شاءت تقارير
المنظمتين التركيز على مشكلاتها المتفاقمة، أو المستعصية تماماً.
أمّا في البلدان الغنية، وعلى نقيض الحكمة الشائعة الخاطئة، فإنّ معدّلات سوء
التغذية ليست ضئيلة أو محدودة: التقرير يقول إنّ قرابة 15 مليون آدمي سوف
يكونون قد عانوا سوء التغذية في البلدان ذات الاقتصادات المتقدمة، عند
نهاية العام إياه، 2009؛ وفي الولايات المتحدة وحدها، سوف يُصنّف 36.2 مليون
آدمي في عداد الذين يعانون واحداً أو أكثر من أنماط سوء التغذية، بينهم 12
مليون طفل؛ ونسبة العاطلين عن العمل تستقرّ، في هذه البلدان، عند 8.6،
وتتزايد معدّلات ارتفاعها بنسبة 2.3 بالمئة.
وبالطبع، تبقى الأرقام التي تخصّ فلسفة النظام الرأسمالي العالمي، أو
بالأحرى النظام الاقتصادي كما تديره مجموعة الدول السبع الأغنى، عبر
مؤسستيها، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في سياسات المساعدة والإقراض
وخدمة الديون، حيث يقدّر الصندوق مثلاً أنّ 71 بلداً فقيراً سوف تشهد انخفاضاً
بنسبة 25 بالمئة في قيمة المساعدات المقدّمة إليها. من جانب آخر، وبسبب
سلسلة الأزمات المالية والمصرفية التي عصفت باقتصادات الدول الغنية، شهدت
تحويلات المغتربين إلى بلدانهم الأمّ هبوطاً حاداً غير مسبوق، في مصادر دخل
تُعدّ رئيسية تغطّي نسبة 6 في المئة من عموم الناتج القومي الإجمالي في
البلدان الفقيرة (هي في طاجكستان 46 بالمئة، وفي هندوراس 25، وخمس الدخول
العائلية في ألبانيا والفليبين والسلفادور وهاييتي).
كذلك تبقى الأرقام التي تقول مثلاً، حسب إحصائيات مجلة ‘فوربز’ الأمريكية،
إنّ 224 عائلة تمتلك كلّ منها ثروة منفردة لا تقلّ عن 2,9 مليار دولار، أو
أكثر؛ في حين أنّ برنامج الغذاء العالمي تلقى هذه السنة إعانات مالية
(لإطعام جياع المعمورة، بأسرها!) لا تتجاوز نسبة 2 في المئة من الإعانات
التي تلقتها حفنة من المصارف الأمريكية للخروج من مآزقها، فضلاً عن
الترليونات التي كانت حصة المصارف في البلدان الغنية الأخرى. وليست أولى
الدلالات في هذه الأرقام سوى تلك الأمثولة العتيقة، المتكررة، المعروفة: أنّ
ثروات الأثرياء لا تتكدّس إلا على حساب بؤس الفقراء، سواء جرت هذه السيرورة
في سوق البورصة، أو في المصرف، أو في حقل القمح…
واليوم العالمي للغذاء يمهد، كما تطمح ‘منظمة الأغذية والزراعة’، إلى وضع
زعماء العالم المشاركين في قمّة الغذاء العالمية القادمة (روما، الشهر
القادم)، أمام مسؤولياتهم الجسيمة، أو هكذا يأمل الدكتور جاك ضيوف، المدير
العام للمنظمة، والذي يعتبر أنّ حلّ مشكلة الغذاء ممكن تماماً، ولا يحتاج إلا
إلى ‘إرادة سياسية’. وقبل سبع سنوات كانت القمّة العالمية الثانية للغذاء قد
التأمت في المكان ذاته، ولاح أنّ إحصائية قمّة 1996 ما تزال سارية المفعول،
وأنّ الـ 800 مليون جائع ما يزالون جائعين بالشروط ذاتها، وأسوأ ربما. كذلك
كان واضحاً تماماً أنّ اهتمام الغرب انصبّ آنذاك على حرب أمريكا ضدّ الإرهاب،
وعلى تفكيك الخلايا النائمة التابعة لمنظمة ‘القاعدة’، إلى جانب مكافحة
الهجرة وإحكام الحدود وتشديد إجراءات الأمن في المطارات… أكثر بكثير من
مشاهد الجوع والجياع والمجاعات.
من جانبه كان ضيوف بين القلائل الذين أبهجتهم قمة 1996، رغم الدموع
المدرارة التي سكبها في مديح بؤس الأرض، ورغم القتامة التامة التي عكسها
تقريره عن وضع الغذاء الكوني. إنه، في نهاية الأمر، كان وما يزال بين أبرز
ممثّلي الجيل الشاب من النيو ـ بيروقراطيين العالمثالثيين، ممّن تولّوا مناصب
رفيعة في الهيئات الدولية بفضيلتين متكاملتين لا ثالثة لهما: أنهم ينحدرون
من أصول عالمثالثية، وأنهم يكرهون خلط السياسة بالوظيفة، ويُبْدون بسالة
خرافية في الدفاع عن ‘الطهارة’ البيروقراطية ضدّ ‘التلوّث’ الناجم عن
التسييس. وفي قمّة روما 1996 قرع ضيوف نواقيس الخطر، في كلّ فقرة من فقرات
خطاب طويل يحسده عليه توماس مالتوس، القسّ والمنظّر الأشدّ تشاؤماً حول مآلات
أغذية العباد، وجمهرة المالتوسيين الجدد الذين كانوا ـ ليس بالمصادفة أبداً،
كما تجب الإشارة ـ خيرة حلفاء المحافظين الجدد في الولايات المتحدة.
ولقد تحدّث ضيوف عن سباق ضدّ عقارب الساعة لتدارك الإيقاع المتسارع للمجاعة
الشاملة القادمة، وحسد قطط وكلاب العالم المتقدّم على ما تنعم به من تسامح
حكومي وشعبي إزاء ميزانيات أغذيتها، وناح واشتكى وتباكى. ولكنه تأتأ طويلاً
(إذْ لم يكن في وسعه أن يفعل غير ذلك، في واقع الأمر) بصدد الاتهامات
الصارخة المشروعة التي أشار إليها وسردها تقرير المؤتمر الموازي للمنظمات
غير الحكومية، الذي انعقد على هيئة مؤتمر مضادّ، وطرح حزمة أسئلة، كانت
وحدها الجديرة بالدراسة والتحليل والحلّ: هل تري

المزيد


محمد بنيس

يونيو 14th, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , ضفاف أقلامهم

حياة الكتاب بيننا

أصبحنا، أكثر مما مضى، ننتبهُ إلى حياة الكتاب في فضاء الثقافة
العربية الحديثة. لا حيلة لكل متتبع لملاحظة ما يحدث للكتاب. حياته أصبحت
شيئاً فشيئاً تقصُر. وربما كنا، في غمرة فرحنا بصدور بعض العناوين المفيدة أو
المثيرة، نتلكأ في إلقاء نظرة أشمل على الكتاب العربي، اليوم. ندخل إلى
مكتبة فلا  نجول  
في أروقتها كما ينبغي  للقارىء  المتمرس أن يفعل وهو يزور
مكتبة. عدمُ انتباه، أو هيَ السرعة التي تفرض علينا عدم إضاعة الوقت.
أتحدث، بطبيعة الحال، عن القارئ الذي لا يَزال يقرأ الكتاب الورقيّ، حسب ما
أصبح عليه الاصطلاحُ اليوم، بعد انتشار وسيلة النشر الإلكترونية. كتاب يبدو
بعيداً عن العديد من القراء، الذين يواظبون على مراجعة المواقع الإلكترونية.
ولا أعرف بالضبط ما الذي عليه واقعُ قراءة هذه المواقع. فنحن لا نتوفر حتى
الآن عل
ى دراسات موثقة، باستثناء أرقام الزيارات التي تعلن عنها بعض
المواقع أو التعليقات التي نجدها على هامش مقالات ومواد ثقافية.
أهتمّ بالكتاب الورقي، هنا. اهتمامي لا يعود إلى صنف من الحنين. أفضل، بدلاً
من ذلك، أن أتأمل شيئا آخر. حياة الكتاب. وما يحرضني على التأمل هو ما
أصبحت أخافه في المكتبات. وهي ظاهرة عالمية، لكنها تحمل، في العالم العربي،
دلالات أو
سع ممّا لها في الغرب وبلاد آسيوية. كان عمر الكتاب، في بداية
القرن الماضي، يبلغ في بلادنا العربية سن 
الشيخوخة، ولكن الكتاب لم يكن
يشيـخ. يزداد عمره طولاً، في تعدد الطبعات، وفي اهتمام القراء والباحثين
والنقاد. بهذا قرأنا كتباً عربية قديمة أو حديثة، وقرأنا كتباً مترجمة إلى
العربية.
نحن اليوم نفترض أن العالم العربي اتسعت قاعدة المتعلمين فيه، وازدادت
أعداد بنياته الثقافية والعلمية، من مكتبات عمومية ومؤسسات تعليمية،
بتصنيفات
شتى. لكن ما الذي يحدث؟ عندما زرتُ مؤخراً مجموعة من المكتبات في
الدار البيضاء، بحثاً عن الجديد والقديم في آن
، وجدت نفسي أصطدم بأجوبة
مكتبيـين. هنا
ك التأسف والحسرة. أو هناك الحيرة. مكتبيون يصرحون بأن الكتاب
الحديث غير مطلوب، وخاصة منه البحوث والدراسات الفكرية والأدبية، بالعربية
أو مترجماً إليها. ما يقبل عليه القليل من القراء ينحصر في أعمال إبداعية،
وبخاصة الرواية. ولذا فالمكتبيون لا يتكتمون. يصرحون بهذه الملاحظة، التي
تطغى على تعاملهم مع الكتاب كما مع القراء.
مكتبيون آخرون يحتارون في تعليل سبب توقف ناشرين عن تزويد السوق بالكتب
القديمة في مجال النقد والأدب واللغة. ما يكثر طبعه وترويجه اليوم هو
ا

المزيد


ام العز الفارسى

يونيو 3rd, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , ضفاف أقلامهم

الشرنقة


 

 

كعادته حين ن يسرح بين الأشجار، مستمتعا بالخضرة، متنفسا عبق الزهور، راقب
المتأمل محاولات فراشة يائسة لشق الشرنقة التي تعيق حريتها، كانت تحاول
جاهدة، ترتفع ببطء لفتح كوة تكفل لها الانطلاق من الشباك إلى الحرية،
وسريعا ما تهوي فتعيد الكرة، استمر يراقبها لأيام، ثم اهتدى لمساعدتها بقص
الشرنقة من حولها، فهوت على الأرض منكبه غير قادرة حتى على النهوض، نسى أن
الفراشة كانت تدرب أجنحتها على النمو وتقوى قدراتها على مواجهة الحياة
دونما مساعدة.

*ونحن في هذه الحياة نحتاج إلى تدريب الفراشة، لان مساعدة الآخرين الآنية
لنا قد لا تكون في مصلحتنا، علينا أن نثق في أنفسنا وفي قدراتنا وفي أن كل
شيء يطيب قطافه حين ينضج، وإذا كانت هذه القناعة راسخة في وجداننا سنجد أن
التكالب الذي أضحى سمة للجميع على اقتناص ما لم ينضج بعد، سمة من سمات
حياتنا، فمن خضار الصوبات إلى عمل صغار السن متسربين من مدارسهم ، إلى
الزواج المبكر الذي تحول إلى مشكلة تفاقمت أثارها في مجتمعنا إلى ما يحيط
بنا من ظواهر ومظاهر ما كنا بعارفين لها لولا اختلاط الثقافات وانفتاح
المجالات ونحن غير محصنين ثقافيا لمواجهتها.*

*فمن المظاهر الخطيرة التي تستشري بيننا، الإحساس بالدونية واليأس من
النجاح، وتفشي الأفكار الهدامة التي تقلل من شان تجارب الناجحين، بل
ومحاربتها، والتسارع للأعمال الهامشية، ومحاولات (الفهلوة) على حساب
الآخرين، مما خلق ثقافة تنحو إلى الاحتيال وابتداع أساليب الوصول إلى الربح
السريع دونما تعب، وهذا في حد ذاته أدي إلى زعزعة قيم العمل الجماعي المنظم
المثمر القائم على المؤسسية، والمنضبط بلوائح وقوانين، مع تنظم الفرص
وإتاحتها بشروط معلنة، من اجل ضبط آليات الانجاز المثمر في كافة مجالات
الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية.*

*إن الاكتفاء بدور المتفرج المنتقد، غير القادر على الفعل، المنتظر لإسهام
المنقذ دوما، وعدم السعي إلى تحرير العقل من اسر ثقافة المتلقي للهبات، في
حقيقته فقدان لهبة المواطنة الفاعلة وإنكار لحق الوطن علينا، فالتسابق
المحموم لإعلاء الأنا، والاعتداد بالذات المتهافتة الرخيصة، التي ترى في
الاحتيال فن، وفي الابتزاز حنكة ومقدرة، تحولت إلى ثقافة ـ نأمل أن يضيق
نطاقها ـ من خلال تبني قيم مظهرية إن دلت على شيء فإنما تدل على مؤشر خطير
لإعادة إنتاج التخلف بأدوات التقدم.*

*فهذا النمط الاستهلاكي المسيطر على حياتنا والقائم على التفاخر الاستعلائي
البغيض، والذي يظهر جليا في اقتناء مظاهر الترف الشكلية الباهظة الثمن، من
سيارات وهواتف نقالة وأكل وملبس وكماليات، والحرص على إقامة حفلات الزواج،
بل والمأتم! صارت تتجلى كثقافة تبرز تدني سقف الأحلام وقيم العطاء، وتشير
إلى سيطرة الغرائز كمحور للحياة وغاية تنتهي عند إشباعها الطموحات.*

*إن الخطر في هذه الطريق هو إلى أين تقود؟ وليس من الصعب تتبع أثارها،
ومعرفة نتائجها التي لا تخفى على مهتم، فمن انتشار للعنف والجريمة، إلى
استحلال المحرمات، وهدر للمال العام، إلى الحسد والمقت والكره

المزيد


بشير زغبية

مايو 17th, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , ضفاف أقلامهم

إنفلونزا الحوادث


بسبب موت حوالي خمسين شخصا موزعين على قارات العالم الخمس أو الست نتيجة إصابتهم بفيروس إنفلونزا الخنازير أو
(H1 N1) كما اتفق على تسميته علميا أعلن العالم حالة الطوارئ, ولم يعد من خبر جدير بتصدر نشرات الأنباء على امتداد الكرة الأرضية سوى ما تعلق بآخر مستجدات حركة هذا الفيروس ومتابعة مساراته والعمل من أجل محاصرته جماعة وفرادى.

من المكسيك في أمريكا الوسطى إلى كوريا في أقصى الجنوب الآسيوي .. خمسون شخصا قتلهم الفيروس في أسبوع فارتعب العالم ووحّده الخوف في اتفاق ضمني على أنه لا شيء يحصد مثل هذا العدد من الأرواح في مثل مدة كهذه سوى حرب أو وباء , ولأنها ليست الحرب فاعتبر الجميع أنهم أمام مخاطر وباء يستلزم الطوارئ والاستنفار , وهو ما تعيشه بلدان العالم ونعيش معها اليوم.

في ليبيا يموت العدد نفسه في أسبوع واحد بسبب حوادث الطرق , ولم نتفق بعد على اعتبار أن هذا الذي يحدث لنا (وباء), وإلا ماذا يعني سقوط 2000 قتيل وتحويل 6500 إنسان إلى خانة العجزة والمعاقين سنويا , بمعدل 18 قتيل في اليوم الواحد مع خسائر مادية تقدر بحوالي 30 مليون دينارا تتكبدها خزينة الدولة كل عام ؟! بل إنها الحرب , ولكنها حربا نخوضها ضد أنفسنا , نشهر الحديد في وجهنا ونحصدنا ! فيسيل النزيف على الإسفلت, نزيفنا الذي لم يوحدنا في الخوف كما وحدت إنفلونزا الخنازير العالم.

إننا في مواجهة إنفلونزا أخرى أشد وأخطر. إنفلونزا حوادث الطرق, وإذا لم يتفق المختصون على أن الأنفلونزا التي تنشغل في مواجهتها البلدان اليوم لم ترتق بعد إلى مستوى ( وباء) ليعلنوا إنذار الدرجة السادسة طوارئ وهي أقصى الدرجات في مثل هكذا حالات, فلا بد أن نقتنع و نتفق نحن أصحاب هذه الأرقام المخيفة على أن حو

المزيد


الكاتب الفلسطينى هشام الدجانى

أبريل 28th, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , ضفاف أقلامهم


نهاية دور المثقف؟



ثمة مفاهيم وآراء يجري تداولها بغزارة في الفكر العربي حول نهاية المثقف. وترى بعض هذه المفاهيم أن المثقف العربي من أجل تحديد وظيفته ودوره عليه ألا يستغرق في الإيمان بالمجتمع والشعب كي لا يتحول إلى «شعبوي»، وعليه أيضاً ألا يتماشى مع السلطة كثيراً فيتحول إلى أداة لها، يشرع لها ما ترغب، وتتحول وظيفته إلى مجرد مردد لمقولاتها يشرع لها ما ترغب، ويمجد لها إنجازاتها ويخرجها في حلة فكرية تناسب العصر. كما أن عليه ألا يتمرس وراء أفكاره كي لا يتحول إلى «عقائدي» يدافع عن إيديولوجيته. عليه ألا يتحول إلى أجير لدى من يستخدمه   وأن يتخلى عن دوره التبشيري كمالك للحقيقة وحيد ، نعم عليه أن يتواضع في أهدافه وغايته بعد أن فقد دوره وذابت سلطته، لكن على ألا يسقط في تيار العدمية واللاأدرية الذي يردد مقولات ما بعد الحداثة ويعيد تكرارها دون استيعابها. وعلى المثقف أيضاً ألا يستغرق في مديح نفسه، كما أن عليه ألا يجلد نفسه، أي أ

المزيد


ظبية خميس

أبريل 3rd, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , ضفاف أقلامهم

قدسية الإنسان

إن مشهد نهاية القرن العشرين دعى إلى الكثير من الإضطراب والتعليقات
الكاريكاتورية"، وخصوصاً لأمثالي من الأرواح القديمة التي تظن أنها ضلت
الطريق إلى القرن العشرين فما بالك بما يليه. وهكذا أجدني كلما إزدادت
بوادر ما بعد العصرنة وأخبار الإستنساخ البشري وحبوب الجنس والحب والسكينة
والإثارة والذكاء والشجاعة أهرع بكامل روحي إلى أرفف المكتبات العربية
القديمة باحثة عن إبن سينا ، وإبن زيدون ، والمتنبي ، وإبن حزم ، والتوحيدي
، والأصفهاني ، ومعلقات الجاهلية. كما أستعيض في خلوتي بمشهد الصحراء
والبحر من ماضي طفولتي بدلاً من كل ذلك الذي يتقافز في وجهي من خلال قنوات
العالم الفضائية.

لا …

أنا غير معجبة البتة بالتجارب النووية التي خلعت سحر آسيا من قلبي ، ولا
بمعاهدة السلام الإسرائيلية ودعاتها ، ولا بجيل تكاد التفاهة والبلاهة
تتحول إلى أنفه ويديه يتجول في مجتمعات الفقر ، ومجتمعات الثراء العربية " بالموبايل
" ، و " الإنترنت " ، " و" الكمبيوتر " وسندويتشات " مكدونالز " و"آربي" و
" بيتزاهت ".
أشعر أن أمثالي مثل جملة إعتراضية ناقصة في شوارع العنف ، والزحام ،
والشراسة وكذلك على موائد الساسة والوجوه المؤطرة في الثقافة والإعلام
ومهرجانات الجوائز.
لم يكن هذا هو مشروع العمر لجيلي ومن سبقني من أجيال ولا لهذه الصورة
الحاضرة والدالفة إلى المستقبل قبلنا بشروط التمرد ، والتشرد ، والمنافي ،
والبطالة ، والسجون والقتل أحياناً.
كان القمر والنجوم بوصلة جدي في أيام الغوص والبحر كما كان " صوت العرب "
إعلامه الوحيد الذي ينفعل به ، ويصدقه لذلك عندما تحطمت مراكبه ، تحطم جسده
أيضاً وعلى سرير الشلل صار يراقب مشهداً إنقلابياً في أسرته ، وأرضه ،
والعالم. جدي رفض أن يصدق أمران : موت جمال عبد الناصر ، ووصول المركبة
الفضائية إلى القمر وعندما حاولنا إقناعه بكليهما قرر أنه حان الأوان له كي
يموت فمات.
والآن بعد أعوام طويلة من ذلك كله أجد أن مخيلة جدي قد تسللت إلي مع فارق
أن الموت المعنوي قد سبق موتي وموت جيلي الجسدي. في هذه الضوضاء العلمية
والأخلاقية والحضارية تبدو أصواتنا خرساء ، وحركتنا كأشباح لا ظلال لها.
أية مصداقية تلك التي نخاطبها وأي مجتمع به نحلم في ظل ببغاءات لا زالت
تتحدث عن دعوى الحداثة فيما أرواحنا تنفر مما بعدها ومما قدر لنا أن
نستقبله على أعتاب زماننا.
حسناً ، ها أن دعوة قد وجهت لي للكتابة في " الزمان " لعلني أتوقف عن "
تأتأة " طالت لأبوح ببعض الأمواج ما بين جزر ومد ولعل الإزدحام المؤرق من
الغضب ، والحزن ، والحيرة والتأملات يجد مكاناً شاغراً لمشاركة القارئ
والزملاء هذا الوجدان كي يخرج من حالة الجملة الإعتراضية التي أعيشها.
سأتنقل معك أيها القارئ – القارئة بين أمواج بحر خاص من الأزمنة والأحوال
والتأملات والتعليقات غير أنني لا أعدكم ببوصلة ولا مشاريع حلول ولا حتى
حبة أسبرين. بين ما أحب وأكره سأطرح الفتور بعيداً ولعلني أوقظ بعض الموتى
والذكريات الشاحبة بين السطور وحتماً سأحرص على روح صحراء قديمة بين دثار
الكلمات. ربما ، أيضاً ، أستضيف النجوم والهلال وشيء من الجمر وريح الصبا
بين الكلمات.
استرشد في رحلتي معك أيها القارئ – القارئة بخطاب العلامة إبن سينا في
رسالته عن الكلام عن النفس الناطقة إذ يقول في مستهلها :
" الحمد لله وحده ، أعلم إن الإنسان مختص من بين سائر الحيوانات بقوة دراكة
للمعقولات، تسمى تارة نفساً ناطقة ، وتارة نفساً مطمئنة ، وتارة نفساً قدسية ،
وتارة روحاً روحانية ، وتارة روحاً أ

المزيد


غابرييل جارسيا ماركيز

يناير 31st, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , ضفاف أقلامهم

سأنام قليلا

665ima123339 

لو وهبنى الله حياة أطول لكان من المحتمل ألا أقول كل ماأفكر فيه لكننى بالقطع كنت سأفكر في كل ما أقوله….

 كنت سأقيّم الأشياء ليس وفقاً لقيمتها المادية، بل وفقاً لما تنطوي عليه من معان. كنت سأنام أقلّ، وأحلم أكثر في كل دقيقة نغمض فيها عيوننا نفقد ستين ثانية من النور، كنت سأسير بينما يتوقف الآخرون. أظل يقظاً بينما يخلد آخرون للنوم، كنت سأستمع بينما يتكلم الآخرون. كنت سأستمتع ببوظة لذيذة بطعم الشكولاتة. لو أن الله أهداني بعض الوقت لأعيشه كنت سأرتدي البسيط من الثياب، كنت سأتمدد في الشمس تاركاً جسدي مكشوفاً بل وروحي أيضاً. يا إلهي… لو أن لي قليلاً من الوقت لكنت كتبت بعضاً مني على الجليد وانتظرت شروق الشمس. كنت سأرسم على النجوم قصيدة “بنيدتي” وأحلام “فان كوخ” كنت سأنشد أغنية من أغاني “سرات” أهديها للقمر، لرويت الزهر بدمعي، كي أشعر بألم أشواكه، وبقبلات أوراقه القرمزية. يا إلهي… إذا كان مقدراً لي أن أعيش وقتاً أطول، لما تركت يوماً واحداً يمر من دون أن أقول للناس إنني أحبهم، أحبهم جميعاً، لما تركت رجلاً واحداً أو امرأة إلا وأقنعته أنه المفضل عندي، كنت عشت عاشقاً للحب. كنت سأثبت لكل البشر أنهم مخطئون لو ظنوا أنهم يتوقفون عن الحب عندما يتقدمون في السن، في حين أنهم في الحقيقة لا يتقدمون في السن إلا عندما يتوقفون عن الحب. كنت سأمنح الطفل الصغير أجنحة وأتركه يتعلم وحده الطيران كنت سأجعل المسنين يدركون أن تقدم العمر ليس هو الذي يجعلنا نموت بل الموت الحقيقي هو النسيان. كم من الأشياء تعلمتها منك أيها الإنسان، تعلمت أننا جميعا نريد أن نعيش في قمة الجبل، من دون أن ندرك أن السعادة الحقيقية تكمن في تسلق هذا الجبل، تعلمت أنه حين يفتح الطفل المولود كفه للمرة الأولى تظل كف والده تعانق كفه إلى الأبد، تعلمت أنه ليس من حق الإنسان أن ينظر إلى الآخر، من أعلى إلى أسفل، إلا إذا كان يساعده على النهوض، تعلمت منك هذه الأشي

المزيد


باولو كويلو

يناير 31st, 2009 كتبها انتصار بوراوى نشر في , ضفاف أقلامهم

الزهرة ..الأجمل

774ima761ima  

 ترجمة: هبة رؤوف عزت

وجاءت أخيرا اللحظة التي كان ينتظرها الجميع، فألقي الأمير نظرة متفحصة علي الورود والفتيات ثم أعلن النتيجة، مشيرا بإصبعه إلي ابنة الخادمة كزوجة مختارة

حكت لي صديقتنا ماريا إيميليا فوس هذه القصة منذ عشر سنوات وما زلت أذكرها بين الحين والآخر لعمق معانيها وقررت أن أرويها اليوم للقراء

يروي أنه كان في الصين القديمة في مقاطعة سينج دزا كان هناك ولي عهد يوشك أن يتم تتويجه إمبراطورا ، لكن كان عليه قبلها _وفقا للأعراف المعمول بها-أن يتخذ لنفسه زوجة.

ولكي يتم إنجاز هذه المهمة نصحه رجل من حكماء البلاط أن يدعو كل الفتيات في المقاطعة ليختار أنسبهن له، وهو الحوار الذي سمعته إمرأة عجوز تخدم في القصر منذ سنوات طويلة فأصابها الحزن لأنها تعلم أن ابنتها الشابة تججكِن حبا عميقا للأمير وسيحزنها لا شك هذا الخبر

وحين عادت المرأة لابنتها ذاك المساء وأخبرتها بالنبأ أصابتها الدهشة حين قالت لها ابنتها أنها ستعرض نفسها علي الأمير كباقي الفتيات

"يا ابنتي ماذا ستفعلين وسط كل هؤلاء اللواتي سيأتين من أعرق الأسر وأغناها..أنا أعلم أنك تتألمين لأن الأمير سيتزوج لكن لا تدعي الألم يدفعك.. للجنون!"

ردت الفتاة:"أمي الحبيبة..أنا لا أعاني وبعيدة كل البعد عن الجنون، لقد استسلمت لأقداري لكن هذه ستكون فرصتي الوحيدة أن أكون ولو لدقائق معدودات بالقرب من الأمير. هذا سيسعدني رغم معرف

المزيد


التالي