في مديح المرأة الطفلة
في الصباح الباكر جدا ، تنهض المراة الطفلة ، مبتسمة دائما ، لا تحتاج هذهالمراة الى منبه ليوقظها ، يكفيها نبض زهرة في مزهريتها ، او خفقة جنين في بطن ام جارة لها ،، او شهقة شمس صغيرة تبزغ رويدا رويدا من عتمة افق اومواء مبحوح لقطة صغيرة جدا ولدت لتوها في بيت الدرج ، او صياح رقيق لعصفورعاشق و ضئيل ينادي مستاء على عصفورته التي تأخرت في المجيء ، او انين فراشة
قديمة محبوسة ، ومهروسة ، منذ اشهر طويلة في صفحات كتاب ، المراة الطفلة ،تفيض بالبراءة ، والثقة الهائلة بالعالم ، ولو حدث و ان تعثرت بشيء ما،ملاءتها او كتبها، مثلا ، تنحني بوداعة غزيرة ، وترسم قبلة اعتذار حميمةعلى الشيء الذي تعثرت به ، فيندلع فجأة في هذا الشيء ، مطر حب لا ينقطع ،العالم نائم ، خشنا ومعاديا يغط في مؤامراته وجرائمه ، وحساباته ، المرأة الطفلة تتكىء على على حافة شرفتها ، المطلة بهدوء ،و اصرار على شارع صامت ،
هذا هو اجمل اوقاتها ، هي سيدة العالم الان ، اميرة اشيائه : الشوارع
والنجوم والحدائق ، صمت عميق ، هدوء غريب ، الان يهطل داخلها حنين غامض الى مدن بعيدة تناديها ، كائنات مختلفة ، عاشت معها ذات قرون بعيدة ،لا تتذكرملامحهم الان ، لكنها تتذكر انهم مصنوعون من نور وموج وليل ، وشجر وشواطىء،وما ان تشرق الشمس ، وينهض البشر يفركون عيونهم بأيدهم الفظة ، يستعدون
اليوم صاخب بالركض ، وحافل بالسباب والصياح والقلق ، وتتحرك العربات زاعقة ومستعجلة الى مصالحها ، وغبارها ودخانها المسموم ، يموت انين الفراشة ،وتختفي العصافير ويندثر نبض الزهور وتصمت الاجنة في بطون الامهات خوفا اواحتجاجا ،، وتترك المراة الشرفة ، تستعد ليوم عمل ، في الشارع تمشي المراة الطفلة وكأنها تسير في حقل الغام فأينما تتحرك يلاحقها الناس
بالعيون والاشارات ، لاتفهم المراة الطفلة مالذي يريده الناس في الشارع منها ، هي تبتسم لهم فيزادون ا بتسامات ويلتهبون كلمات ، وحركات ، المراةالطفلة لا تعرف كيف تتصرف ، هي لا تحس بازعاج ، لكن شيئا ما يقلقها لاتعرفه ، بودها ان تجمع كل هؤلاء الرجال الغريبين في الشارع ، وتقول لهم انها تحبهم تماما كأبيها كصديقاتها ، كقطتها ، كمزهريتها


























