عصابات المؤسسات الحكومية
كتبهاانتصار بوراوى ، في 5 فبراير 2012 الساعة: 12:48 م
إنتصار بوراوى
يكاد ينسى الكثيرين فى بلادنا بأننا لازلنا في حالة حرب ضد فلول الطاغية ولازلنا في حالة حرب أيضا ضد الفساد المتغلغل والمستوطن كورم سرطانى كبير في كل أجهزة الدولة وداخل نفوس الكثيرين للأسف ايضا لذلك على الشرفاء الذين يبدوا انهم دائما المغبونون فى كل العهود أن لايقنطوا أو ييأسوا من حالة الفساد المستشرية فى مؤسساتنا الحكومية التى لازالت تعانى من الفوضى و الوساطة والفساد لأن "زريعة إبليس"التى زرعها الطاغية فى كل مدننا الليبية لازالت حية ومتعايشة بيننا بل وركبت الموجة وتعمل بدون كلل ولاملل لأقتناص أى فرصة سانحة خلال حالة الأزمة التى يمر بها الوطن ..من أجل النهب والسلب والفوضى ولازال الطريق طويلا أمام مدننا كي تنفض عن كاهلها كل ذلك الفساد الذي نخر كل مؤسساتنا ..
نعرف جميعا بأن ثمة من يستغل الأوضاع للسرقة في كثير من المؤسسات الحكومية مستغلا ظروف الحرب التي نعيشها ..وان ثمة الكثيرين من مدراء المؤسسات والناهبين للمال العام لازالوا بمناصبهم ولم يتم تغييرهم ولازالوا يستغلون الوطن وينهبون كل ماتطوله يداهم وهؤلاء أصلا لم يمتلكوا يوما الوطنية أو حس الانتماء الوطني ولم تهمهم سوى مصلحتهم الشخصية وليذهب الوطن إلى الجحيم
ولكن السؤال الذي يلوح فى أذهان الكثيرين ..هو لماذا لم يتم تغيير كل هؤلاء المسئولين ..ولماذا لازالوا على كراسيهم ومناصبهم ؟؟؟
تثار كثير من التساؤلات العريضة بين الناس عن سبب بقاء نفس الشخصيات المعروفة بسرقتها للمال العام في مناصبها بأجهزة ومؤسسات الدولة دون تغييرهم أو استبدالهم بأشخاص وطنيين أكفاء معروفين بنظافة اليد سواء كانوا خارج الوطن أو داخله من أولئك الذين كانوا فى حالة أبتعاد مقصود عن سبق اصرار ورفض منهم لتسلم اى منصب او مسئولية من النظام لانهم يدركون بأن المناخ حولهم هو مناخ للفساد فيه اليد العليا والمحركة للأمور….أولئك الشرفاء الذين اختاروا الابتعاد عن حلبة المزمرين والمبندرين للنظام السابق ورفضوا أن يشتركوا فى المسيرة العظمى لنهب البلاد في جماهيرية الفردوس الأرضي المزعومة ..لماذا لايتم الاستعانة بهم وطرق أبوابهم …عوضا عن تلك الوجوه اللزجة التى تمارس نفس اللعبة بدون حياء او احساس بأى تأنيب ضمير تجاه ماضيهم القمىء
البعض يقول بأن النظام سقط ولكن راسه لايزال قائما ..ولكن الحقيقة ان الاذرع الاخطبوطية لثقافة النظام لازالت تعمل فى كثير من مؤسساتنا الحكومية فلا يزال على رأس المناصب الحكومية لمؤسساتنا العامة نفس الشخصيات التى لم يتحرك فيها اى وازع وطنى تجاه بلادها بل شاركت بانتهاكها وسرقتها وأغتصابها أمام أعين الملأ الذين كانوا رافضين لفسادهم ولكن لم يستطيعوا مقاومة كل طوفان عصابات الفساد التى تنامت بمؤسساتنا الحكومية عبر السنوات والعقود لأن ألة القمع والأر هاب الدموية كانت شرسة وقوية ضد كل صوت وطنى يكشف أى واقعة للفساد الادارى او المالى ..وكان هناك حرب ضروس يشتد رحاها ضد كل صوت وطنى حر يعرى سارقى وناهبى الاموال العامة…فلماذا تبقى نفس الشخصيات المعروفة بتلوثها وفسادها المالى على رأس أغلب المؤسسات الحكومية ولاتتم أقالتها وتخليص المؤسسات الحكومية من فسادها الذي أكل الاخظر واليابس
لماذا يتم التغاضي عن تلوثهم وفسادهم لمجرد تردديهم لمقولة أنهم "أنظموا للثورة"……وهل يرجى من المفسد أصلاح ؟..وهل يمكن لمنظومة الفساد المحبوكة والممنهجة فى كل مؤسسة حكومية من مؤسسات النظام السابق أن يرجى منها تغيير أو خير للوطن .
أليس من حق هذا الشعب الذي دفع الغالي والرخيص من أجل الحرية أن يتم تخليصه ايضا من عصابات النظام الفاسدة الموجودة في اغلب مؤسساتنا الحكومية التي عايش كل الناس فسادها ..وركونها للفساد الادارى والرشوة والوساطة وسرقة المال العام عبر التلاعب بالاوراق الرسمية وقيامهم بحبك تعاملاتهم الإدارية والمالية دون أن يتركوا أثر لسرقاتهم
ألا نملك في بلادنا كفاءات وطنية كانت مهمشة ومغيبة عن سبق إصرار وترصد من النظام لانه كان يدرك بأنها لن تكون موالية له بقدر ماستكون موالية للوطن وكثيرأيضا من الكفاءات التى أختارت الابتعاد عن كل ذلك السيرك المأساوى لإيمانها باستحالة التغيير من داخل نظام قائم فى اساس أركانه على منظومة فساد كاملة وهو الذي أدى فى النهاية إلى انهيار تام للنظام الادارى فى ليبيا
ان هذه الثورة العارمة التى شارك فيها الجميع كل واحد على حسب قدراته وماسخره الله له هى ثورة ضد الطاغية ونظامه المتأكل المتمثل فى العصابات المافوية التى احتكرت كل مؤسساتنا الحكومية…التى كان لكل مسئول فيها شبكة أخطبوطية تدير المؤسسة بطريقة سرية تلعب فيها الوساطة و الرشاوى والسرقات بشكل ممنهج واخطبوطى سرى…لذلك يجب ان لا تبقى تلك الوجوه البشعة التى سرقت الناس واحتكرت كل شىء لها وللعصابة التى تشاركها اللعبة المعروفة .
وعلى كل تلك الوجوه الموبؤة التى سرقت اعمار الليبيين الشرفاء بنهبها واستغلالها لمناصبها ان تدرك جيد ا بأن لاصمت بعد 17 فبراير ولاخوف بعد 17 فبراير لان الليبيين دفعوا ثمن الحرية غالى وغالى جدا ليس لكى تبقى نفس الوجوه السمجة على كراسيها وتمارس نفس لعبتها المفضوحة …الليبيين دفعوا مهر الحرية الغالى لتزاح كل تلك الوجوه عن المشهد فى بلادنا وتحل محلها وجوه وطنية مشهود لها بالكفاءة ..وكان الوطن دائما همها سواء كانت داخل البلاد او خارجها لان الوطن والوطن فقط كان همها اولا وكان دائما يسكنها ……….. فهل يبدو مثل هذا الامر صعب ومستحيل التحقق ؟
وهل الشعب الذى ثار ضد النظام الظالم يمكن ان يعجز على ان يكتسح كل تلك الوجوه الموبؤة التى ركبت موجة الثورة والتغيير ويرميها بعيد عن صدارة المشهد الليبى الجديد ….. ..وهل يرجى تغيير أو أصلاح من المفسدين
أسألوا الجماعة التي كانت تطبل وتهلل " لليبيا الغد "..ان كنتم لاتعلمون؟
حقيقة الامر وواقع العقل والمنطق تقول أبجديته بأن المفسد الذى شارك فى منظومة الفساد فى البلاد بكل صورها وأشكالها لايمكن أبدا أن يكون صالح للوطن وأهل الوطن ..ولايمكن أبدا أن يساهم فى مسيرة التغيير بكامل فكره وعقله ..لأنه أبن لمنظومة أسست للفساد الأدارى والمالى ..وساهمت فيه بكل قواها وعملها الدؤوب ..لذا فلا خير يرجى من كل تلك الشخصيات التى كانت ولازالت موجودة على رأس مؤسساتنا الحكومية وأستبدالهم هو أمر حتمى وضرورى لكى تنهض وتحيا البلاد من جديد وتنفض عنها غبار أربعة عقود من الفساد المنظم ..ولكى يشعر كل الناس بأن الثورة ودماء الشهداء لم تذهب هدرا ..وأنشاءالله بمواصلة ومتابعة كل مايجرى من الوطنيين والاحرار الشرفاء ..أبدا لن تذهب دماء الشهداء فى الهباء ….
نشرت بموقع "ليبيا المستقبل"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























