انتصار بوراوى
كتبهاانتصار بوراوى ، في 24 ديسمبر 2009 الساعة: 19:12 م
أسراب الحديث الممنوع
أن تفتح أسراب الحديث ،وتطرح مسارب الاراء ،فى موضوع يتعمد الجميع عدم التعاطى معه ،برؤية صادقة وصريحة ،هو أمر ليس بالهين او السهل ، ويحتاج لشجاعة فى طرحه من جانب المرأة ..ولكن لان موضوع عزوبة الفتيات تخفيفا لكلمة "عنوسة" ،هو موضوع عربى بامتياز وغدا ظاهرة اجتماعية عربية نتيجة لمعطيات حياتية كثيرة يتداخل فيها الموضوع لاقتصادى والاجتماعى .ولان عادتنا دائما كمجتمعات عربية هو الهروب من مواجهة صورتنا الحقيقية ولانريد ان نسمع صوت الحقائق والوقائع وندفن راسنا فى الرمال فانه من الطبيعى ان لايهتم احد بذكر تاثير هذا الواقع على كثير من الفتيات فان تتحول حياة الفتاة التى لم يتحقق لها التكامل والارتباط بالاخر الى جحيم واحساس بان كل العالم منتهى لانها لم تلتحق بركب قطار المتزوجات ،فهذه اقسى عقوبة توقعها الفتاة على نفسها ، نتيجة تكون وتنامى احساس بداخلها بان ثمة عيب فى ذاتها جعلها تنفى وتحرم من تكوين عائلة مستقلة خاصة بها ،وهو الحق الطبيعى لكل انسان من الجنسين على هذا الكوكب ،مهما كان شكله او جنسه او لونه أو طبقت
فالعنوسة غدت واقع اجتماعى تؤكدها الارقام الكبيرة والمخيفة ايضا ، بل ان واقع عنوسة الفتيات أضحى يهدد الكيان والنسيج الاجتماعى للأسرة ، كنواة طبيعية وسليمة للمجتمعات الانسانية ومن المؤلم جدا ماأراه من بعض العازبات اللواتى اتخذن موقفا متطرفا من الحياة والمجتمع ، بل وصل الامر ببعضهن لدرجة الانزواء فى البيت ،وعدم المشاركة فى اى تفاعل مجتمعى نتيجة أحساسهن بثقل عيون الناس وتلميحها تهم.وكأن ثمة عاهة او عيب التصق بهن .. هى صورة للظلم المجتمعى الذى يخفض من قيمة المرأة التى قد لايتحقق لها الارتباط نتيجة لاسباب كثيرة قد يكون من اهمها هو عدم عثورها على الشخص المناسب والمكمل لها فهل الرجل فقط من لديه شروط للأرتباط فى مجتمعاتنا العربية ..ثمة نساء على درجة عالية من الوعى لديهن ايضا شروط فى الاخر المكمل ..وبقين عازبات مدى العمر لانهن لم يجدن مايكملهن ووقائع الحياة حولنا تخبرنا بذلك
فلماذا تستسلم بعض الفتيات من الاجيال الصغيرة للنظرة المريضة لمجتمعاتهن وتخاف وترتعب من واقع العزوبية وتعتقد ان ذلك هو نهاية العالم ،ولماذا لاتبحث عن خيارات اخرى انسانية تهب لحياتها معنى وهدف ،بدلا من ان تجعل المجتمع ينجح فى تحويلها الى باحثة عن الارتباط باى شكل واى وسيلة ومع اى كان، طالما ان هذه المشكلة اصبحت طافية فوق سطح المجتمع فى صمت ،و تلقى بظلالها على كثير من الانحرافات والفساد الذى سيزداد بمرور السنوات ، والضحية الاكثر تضرر فيها هي الفتاة لان الرجل باستطاعته الزواج فى اى سن و بالطبع لن يختار من تجاوزت السن المرغوبة فى ذهنية الرجل العربى للزواج ، ليرزحن الفتيات اللواتى تجاوزن سقف العمر المرغوب به للزواج فى المجتمعات العربية تحت واقع مجتمعى عربى ظالم ، خاصة اذا لم توفر لهن المنظومة الاجتماعية المعول عليها دائما كحافظ وواقى من نوائب الزمن التفهم والوعى المطلوب ، وكذلك اذا لم تعمل المنظومة الاجتماعية على تحقيق الأمان المادي والنفسي لها عبر أطار العائلة وحمايتها وتفهمها لها وليس العكس كما نرى ونشاهد من حوادث مأساوية للفتيات العازبات اللواتى توفى والديهن وتزوج اخوتهم من الطرفين ،وبقيت احداهن او اكثر لوحدها .فتجبر على الخروج من منزل العائلة الذى عاشت وتربت كل عمرها فيه ، لان كل فرد من الاسرة بنى عائلة مستقلة وطامع فى تحسين مستواه المادى بما توافر من ارث عائلى حتى لو كان مجرد بيت يقى اخت له من ظيم الحياة وقسوتها ..حوادث مأساوية نسمع عنها لكثير من الفتيات فى مجتمعنا ليست من محض الخيال بل هى واقع تعيشه الكثيرات منهن ..نتيجة لنظرة مجتمع ظالم قاسى ..لازالت معاملته للمرأة تتسم بكثير من الدونية رغم كل القوانين التى ساندتها ..ولكن الواقع الاجتماعى اكثر قسوة وظلم من كل القوانين التى يحتاج بعضها لمراجعة كبيرة مرة اخرى ، اعتقد ان المناسب العملى للفتيات اللواتى يقعن تحت ضمن هذا الاطار ان يتحلين بالوعى والادراك ويخرجن من الدائرة المفرغة فى البحث عن اى ظل هربا من جدران قد تكون ارحم وارأف بهن من ظلال لاتقيهن برد شتاء الواقع بكل تناقضاته ،ولاتدفع عنهن حر صيف الحياة الخانق فى مجتمع يعانى من أشكاليات شيزوفرينيا حادة فينبغى ادراك ومعرفة قوة الواقع الحياتى لمجتمعهن بصورة واضحة ،ولايهربن للزواج باى شخص مهماكان عمره او وضعه لمجرد الهروب من كلمة العنوسة فقط .. لان العزوبية احيانا تكون اخف وطأة واكثر كرامة انسانية لها من بناء اسرة واولاد لاتتوفر لهم الحياة الكريمة المناسبة او من رفقة زوج غير مناسب ,,وغير قادر على تحمل مثل هذه المسئولية الكبيرة المتمثلة فى مؤسسة اجتماعية تحتاج لكثير من الالتزامات ، لمجرد الهروب من نظرة مجتمعات لازالت متخلفة ودونية فى نظرتها للمراة غير المتزوجة فالمراة نفسها هى من تستطيع حماية نفسها وكرامتها الانسانية حين ترفض ان تكون كما يرسم الاخرون لها وحين تتحلى بالوعى والفهم الكامل للحياة دون خيالات واوهام يزرعها نوعية اعلام استهلاكى مادى ،فمهما كان عدم الارتباط صعب فى مجتمعاتنا العربية للفتاة ،الا انه فى رايي اكثر رافة ورحمة وكرامة لها من زيجة متسرعة هربا من ضغوط المجتمع ونظرته الدونية للفتاة غير المتزوجة وطمع ذوو القلوب المريضة بها ، وهنا يبدو للعمل قيمة حقيقية لكل من يقعن تحت هذا الاطار وخاصة من الطبقة الفقيرة التى تعتقد بان هروبها للزواج كى ينفق عليها الرجل مدى العمر هو الضامن الوحيد لها ودون ان تتأكد من شخصية الرجل الذى سترتبط به ، وهناك كثير من وقائع الحياة حولنا التى اثبتت فشل مثل هذه الزيجات حتى لو كانت مستمرة لاحساس المراة فيها بالامتهان وانعدام كرامتها الانسانية ،.فرغم واقع العزوبية الصعب فى مجتمعاتنا العربية وخاصة للفتيات من الطبقة الفقيرة الاان اصرار الفتاة على تعليمها وايمانها بقيمة العمل هو مايمنحها قوة ومتانة فى مواجهة واقع الحياة العملية دون سراب احلام كاذبة تروج لها مسلسلات الاكاذيب التى تروج للمال والمادة كوسيلة خلاص للفقيرات ..بينما الواقع الفعلى والعملى للحياة هو عكس ذلك تماما ..تحتاج فتياتنا وخاصة الصغيرات فى السن من الطبقة الفقيرة او المتوسطة المنبهرة بعالم المال والاثرياء الجدد ان يدركن بان كرامتهن الانسانية تتمثل فى احترام الاخر لهن حتى لو كان وضعه المادى بسيط ،.والعزوبية التى طالت الاجيال السابقة لهن رغم كل مصاعبها بما فيها نظرة المجتمعات العربية الدونية للمرأة العازبة هى اكثر رأفة من هروب لزيجات غير مضمونة العواقب يكون ضحاياها الابناء دائما ..وان مقاومتهن الحقيقية تتمثل فى عدم الامتثال للضغوط المجتمعية لهن …وان يعيشن الحياة كما اراد الله لهن فى توظيف طاقة الحب التى زرعها الله فى الانثى للأخرين من الاهل وابناء الاخوة والاخوات حتى لو قاسن من الجحود كطبيعة انسانية قد توجد حتى فى الابناء من اصلاب الاباء لوالديهم .. فقط ان يؤمن بأن الله لايمكن ابدا ان يضيع ثمار الحب والخير الذى يزرعه اى انسان فى حديقة الاخرين المقربين له ..تلك سنة الله فى خلقه ..وتلك الحكمة الالهية المتسيدة دائما فى كل زمان ومكان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























يوليو 31st, 2010 at 31 يوليو 2010 4:16 م
It is cool that people can take the loan moreover, it opens up completely new chances.