زياد خداش
كتبهاانتصار بوراوى ، في 18 أكتوبر 2009 الساعة: 09:36 ص
في مديح المرأة الطفلة
في الصباح الباكر جدا ، تنهض المراة الطفلة ، مبتسمة دائما ، لا تحتاج هذهالمراة الى منبه ليوقظها ، يكفيها نبض زهرة في مزهريتها ، او خفقة جنين في بطن ام جارة لها ،، او شهقة شمس صغيرة تبزغ رويدا رويدا من عتمة افق اومواء مبحوح لقطة صغيرة جدا ولدت لتوها في بيت الدرج ، او صياح رقيق لعصفورعاشق و ضئيل ينادي مستاء على عصفورته التي تأخرت في المجيء ، او انين فراشة
قديمة محبوسة ، ومهروسة ، منذ اشهر طويلة في صفحات كتاب ، المراة الطفلة ،تفيض بالبراءة ، والثقة الهائلة بالعالم ، ولو حدث و ان تعثرت بشيء ما،ملاءتها او كتبها، مثلا ، تنحني بوداعة غزيرة ، وترسم قبلة اعتذار حميمةعلى الشيء الذي تعثرت به ، فيندلع فجأة في هذا الشيء ، مطر حب لا ينقطع ،العالم نائم ، خشنا ومعاديا يغط في مؤامراته وجرائمه ، وحساباته ، المرأة الطفلة تتكىء على على حافة شرفتها ، المطلة بهدوء ،و اصرار على شارع صامت ،
هذا هو اجمل اوقاتها ، هي سيدة العالم الان ، اميرة اشيائه : الشوارع
والنجوم والحدائق ، صمت عميق ، هدوء غريب ، الان يهطل داخلها حنين غامض الى مدن بعيدة تناديها ، كائنات مختلفة ، عاشت معها ذات قرون بعيدة ،لا تتذكرملامحهم الان ، لكنها تتذكر انهم مصنوعون من نور وموج وليل ، وشجر وشواطىء،وما ان تشرق الشمس ، وينهض البشر يفركون عيونهم بأيدهم الفظة ، يستعدون
اليوم صاخب بالركض ، وحافل بالسباب والصياح والقلق ، وتتحرك العربات زاعقة ومستعجلة الى مصالحها ، وغبارها ودخانها المسموم ، يموت انين الفراشة ،وتختفي العصافير ويندثر نبض الزهور وتصمت الاجنة في بطون الامهات خوفا اواحتجاجا ،، وتترك المراة الشرفة ، تستعد ليوم عمل ، في الشارع تمشي المراة الطفلة وكأنها تسير في حقل الغام فأينما تتحرك يلاحقها الناس
بالعيون والاشارات ، لاتفهم المراة الطفلة مالذي يريده الناس في الشارع منها ، هي تبتسم لهم فيزادون ا بتسامات ويلتهبون كلمات ، وحركات ، المراةالطفلة لا تعرف كيف تتصرف ، هي لا تحس بازعاج ، لكن شيئا ما يقلقها لاتعرفه ، بودها ان تجمع كل هؤلاء الرجال الغريبين في الشارع ، وتقول لهم انها تحبهم تماما كأبيها كصديقاتها ، كقطتها ، كمزهريتها ، وشرفته
اوفراشتها الميتة ، كما تحب فيروز والسفر والهدوء الفجري ، الشفاف والندي ،لا تعرف المراة الطفلة المعاني السيئة للاشياء ، والتصرفات ، الجاهزة دائما والمتحفزة للانقضاض لا تعرف ان ابتساماتها البريئة ، ستحسب عند بعض الرجال سقوطا و استجابة لغريزتهم ان وقوفها ا مع
صديقة او صديق تضحك ،او تحرك بعفوية ، سيحسب عند الرجال وقاحة وعيبا ، المراة الطفلة ، لاتستطيع ان تفهم قلق اخيها او صديقتها او ابيها من براءتها الزائدة عن اللزوم ،
، صح انت بريئة ، بس الناس راح يفهموك غلط لو كنا في بلد اخر متحرر ، ولا ملاحقات او حسابات فيه ، والناس شبعانة جنس
، لما قلقنا عليك ، الرجال هنا وحوش ، وبسبب براءتك ستفقدين
مستقبلك ولن تتزوجى
تستغرب المراة الطفلة هذه الكلمات
اذ كيف تغير طبيعتها ، انهم بذلك ،كأنهم يقولون للفراشة كوني يا فراشة ذئبا ، ، انا لا افهمكم ، لا افهمكم ،وتلوذ المراة الطفلة ، بغرفتها حزينة ، تنتظر هبوب مملكتها ، الفجر القادم لتتكيء على شرفتها ، تصغي برهافة وحب وبراءة لانين الفراشة المهروسة في ا لكتاب ، فتتألم ، وتبكي بصمت ، تتمنى لو يعيد التاريخ نفسه ، لتمنع اخيها من هرس الفراش بين الصفحات ، فيأتي الفجر ، بكائناته واجنته وعصافيره وزهوره ، وعذوبته البضة ، ينام العالم ، يحل السلام ، يموت الغبار اه لو يتجمد الوقت ،: اه لو تغفو الشمس ا لسنوات ، تهمس المراة الطفلة ، وتتحرك باتجاه الكتب
تفتح على الصفحة التي تنحشر فيها الفراشة الميتة بجسدها المهروس ،
تمسك المراة الطفلة بالجسد الميت والرقيق ، الذي يكاد يذوب بين اصابعهاتقربه من عينيها العميقتين ، الخرافيتين ، العينان مبتسمتان كما هما دائما جسد الفراشة يتحرك ، الرأس النائم الصغير ينهض من اغماءة طويلة ،
والاجنحة الهشة تخفق خفق ، مولود جديد
، يا الهي ،
تهمس الطفلة ، او يهمس الليل ، او يهمس العصفور :
مالذي يجري؟؟
االفراشة تعود الى طبيعتها ، زرقاء ومحبة للحياة وبريئة
تعود الطفلة الى االشرفة ، ممسكة الفراشة من جناحها الايمن ، تمد يدها وتطلق سراحها ، تطير الفراشة الى ، حياتها ، حقولها ، اخوة اخرين ، الى الخطر ، النور ، الموت ، الى كتب اخرى تهرس في صفحاتها .
،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ضفاف أقلامهم | السمات:ضفاف اقلامهم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 20th, 2009 at 20 أكتوبر 2009 3:41 م
مديح جميل ورائع
أتمني منك زيارة مدونتي.. وفي انتظار تعليقاتك