انتصار بوراوى

كتبهاانتصار بوراوى ، في 3 أغسطس 2009 الساعة: 08:59 ص


 انسدادات  اجتماعية 

 هل  يمكن ان يحدث قهر نفسى   للرجل  فى تفاصيل مجتمعنا كما يحدث احيانا للمرأة ، قد يبدو هذا الطرح  غريبا للبعض .. و يوحى لمن يقرأه بان المقصود  به هو القهر السياسى الذى  اصبح امرا اعتياديا ومألوفا فى مجتمعاتنا العربية، ولكن مااشير اليه هنا هو القهر الاجتماعى الذى يقع  على  نوعية محددة من الرجال ، أكتشفت بمرور الوقت والسنوات ،والمعايشة  اليومية لتفاصيل الحياة الاجتماعية فى مجتمعنا ، بانه يحدث  نتيجة لمفاهيم اجتماعية متوارثة ومغلوطة اصبحت بحكم العادة والعرف قوانين اجتماعية  متفق عليها، تتشكل على هيئة تجلطات اجتماعية تسد شرايين الحياة الاجتماعية بين الاسرة الكبيرة والاسر الوليدة المتمثلة فى الابناء

فنتيجة  لثقافة  اجتماعية بالية ومهترئة  ..يحدث قهر  نفسي من النساء على الرجل  الذى عادة يكون هو الابن  القاطن رفقة زوجته واولاده  بمنزل ملحق  او مستقل  وقريب من البناء السكنى للعائلة  ، وتحدث  حروب اجتماعية يكون مبعثها الغيرة والاحقاد النسائية  المحملة  بتركيبة ثقافية مجتمعية بائسة  وعفى عليها الزمن والمتمثلة فى انعدام منح الاستقلالية  والحرية العائلية للعائلة الجديدة  والتى عادة تتمثل فى زوجة الابن  مهما كان تعاملها جيدا

قد يبدو  طرح مثل هذا الموضوع  غير مستساغ باعتبار  ان الرجل فى مثل مجتمعاتنا العربية  يملك من القوة  والقرار لان يختار مايريد من اسلوب حياته  ..ولكن ثمة تفاصيل اجتماعية  تتمثل فى طريقة تفكير استحواذية  من جانب الاخوات والام احيانا  يمارسن عن طريقها ضغطا نفسيا على الرجل حين يضعنه تحت ضغوط يومية متواصلة  .. تحدث فيها  صدامات يومية محملة بمهاترات  وتفاصيل نسائية  متمثلة بغيرة نساء الجنس الواحد من بعضهن  البعض ، ليقع  الرجل تحت رحمة الطرفين  مابين الام والاخوات من طرف والزوجة من طرف اخر ، وبالذات حين يكون الرجل  مخلوق من تركيبة  محبة للهدوء والسلام النفسى   فيتأثر بهذه الضغوطات اليومية  التى تذكيها  احقاد وغيرة نسائية  تعبر عن قلة وعى وفهم بعض النساء لتأثير مثل هذه الضغوطات على الرجل الذى يقف حائرا بين طرفين عزيزين على قلبه ولاشىء يوقف جحافل قلة الوعى بمدى خطورة تلك الضغوطات على الابن والزوج فى نفس الوقت  مما قد يؤدى به الى المرض المفاجىء الذى يحير الجميع ، بل ان ثمة حوادث متقاربة لموت مفاجىء لارباب اسر نتيجة القهر اليومى لنوعية من النساء فى مجتمعنا محملة بتركيبة ذهنية واجتماعية تقوم على ملاحقة تفاصيل التفاصيل للعلاقات  الزوجية، باسلوب وطريقة  منعدمة فيها احترام الخصوصية الاستقلالية للأسرة الوليدة ..تحت مبرر  الترابط الاسرى والالتحام العائلى ..الذى هو بالتأكيد  شىء جميل ومرغوب ومطلوب ولكن ليس على حساب احترام خصوصية كل عائلة جديدة تتلمس خطواتها فى المجتمع المثقل بتفاصيل اجتماعية قد تساهم فى تفتت وانفصال كثير من العائلات عدا عن القهر الاجتماعي الذى يتعرض له المعيل للعائلة الجديدة من ذهنية نسائية ضيقة فى تفكيرها ومهتمة بهوامش تفاصيل نمائمية تبعث على الارهاق والقهر الاجتماعى البطىء لنوعية مسالمة من الرجال  قد تؤدى  بها هذه الضغوطات  للوقوع  تحت اطار المرض واحيانا الموت المفاجىء ..دون مبالغة    الا يعتبر ذلك  نوع  من قهر الرجال فى مجتمعنا ،  وكأن القهر الاجتماعي في المجتمعات العربية المغلقة لايفرق فى تفاصيله التراكمية بين الجنسين واذا لم يكن لدى الرجل الوعى الكافى لمجابهة مثل هذه الضغوطات المؤثرة على النفسية فسيقع ضحية لشرك عادات وتفاصيل اجتماعية مرهقة وبائدة وعفى عليها الزمن فسيكولوجية القهر لاتفرق بين الجنسين ..وانعدام الوعى لدى بعض النساء بتأثيرات تلك التفاصيل المرهقة على الاخ والزوج فى نفس الوقت يجعلهن يندمن على كل تلك التفاصيل المؤذية حين يقع الرجل ضحية لتلك المهاترات النسائية  ولكن حين  يقع الفأس في الرأس  هل ينفع الندم ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “انتصار بوراوى”

  1. اجدتى وصف ظاهرة اجتماعية يغفل الكثير عن الاهتمام بها ، او يتجاهلونها لعدم جدية النظرة لمثل هذه الامور التى تخص الرجل ، فمازالت نظرتنا قاصرة فى تناول الجوانب الانسانية للمرأة والرجل والاقتصار على عرض الكليشيهات المعروفة ..اتفق معك فى وجود فئة قليلة من الرجال المسالمين الذين سقطوا ضحية لملاحقات نسائية لتفاصيل التفاصيل ، واعرف حالة من هذه الحالات بشكل شخصى حيث تابعت القصة من البداية انتهت بموت الام بجلطة ، والابن بسكتة وتشرد بقية الاخوات والاخوات وبيع بيت العائلة ، لان نساء البيت الواحد اعلن الحرب على بعضهن ..هذا نتاج لحالة الجهل التى يغرق فيها المجتمع العربى ، اضف له حالة القهر العامة التى تطبع النظام الاجتماعى العربى القائمة منذ 4او 5قرون من مخلفات نظام الاستبداد العثمانى الفاسد ..الموضوع شائك ومعقد يانتصار وله جذوره الاعمق فى التاريخ الاجتماعى العربى ..جيد ما تكتبينه عن الجوانب الاجتماعية …مودتى يامميزة

  2. بسم الله الرحمن الرحيم

    أهنيك عزيزتي علي الوصف الدقيق لحالتنا الإجتماعية كأسرة عربية ليبية أو مصرية أو فلسطينية ، مهما إختلفت الجنسيات والنشأت والعادات والتقاليد الا ان من الواضح ان غيرة المرأة من المرأة ليس لها هوية ولا مله ولا دين ، أنا شخصياً إمرأة في مقتبل حياتي عمري 19 عاماً لست ليبية ولكني نشأت وتربيت في ليبيا تزوجت شاب من نفس جنسيتي وقبلت ان اعيش معه في بيت أسرته نظراً لظروفه الصعبة وكانت النتيجة ان أخته الكبيرة ليست متزوجة وهي علي ابواب الخمسين قد حطمتني وحطمته وتطلقنا فقط بعد شهرين ، أما مهمة خراب البيوت فليس بكثرة الأخوات وليست حكراً علي ام الرجل ، فإمراة واحدة يسكنها الشيطان قادرة علي هز مملكة الأمان والراحة ..
    أعتذر علي الإطالة واشكرك علي طرق هذا الباب وتناوله لأننا كعرب بشكل عام نحتاج ان نرجع الي الإيمان حتي لا يكون هناك حقد وغيرة ولو وجد الرضي والله لعشنا في سلام وكل شئ مقدر من عند الله

    وعد

  3. نعم الكثير من رجال عالمنا العربى المعار يتعرضون لانواع عديدة من القهر وان كان يتغير القهر بالبيئة المحيطة بالرجل وهذا القهر نجده فى ما آل اليه مجتمعنا العربى من تدهوا وتخلف
    جزاك الله خير على الطرح الجيد للموضوع

  4. مقال جميل .. وكانه يتحدث عن مشكلتي شخصيا وان كانت مختلفة الطابع والنتائج الا ان مصدرها هو ما كتب في هذا المقال ..
    الموضوع يحتمل نقاشا لاحدود له ، ولكني احيله الى امر اكبر وهو الشكل العام لنظامنا الاجتماعي- الثقافي ، ومن ضمنه الديني طبعا ، لانه المسؤول الاول عن الدمار الذي نحن فيه، ولهذا فان جوهر مشاكلنا لا يتعلق بالمراة والرجل والعلاقة بينهما، انها تتعلق بفهمنا للعلاقات الانسانية بين افراد مجتمع ما ، وعلاقاتنا بهذا الصدد علاقات قائمة على ارث ثقافي غابر لم يعد صالحا ابدا لاي شيء، وعلى هذا الاساس فان اغلب اشكالاتنا المعاصرة “وربما حتى القديمة” قائمة على الصراع بين القديم المستبد والحديث “العقلاني والمنطقي المتفتح”،
    انا اعيش ومنذ سنة في اوروبا ، وفهمت عميقا معنى ان يكون الانسان حرا، لا عبدا لاشتراطات اجتماعية فاسدة ” وهذه الكلمة اعنيها تماما” ، الفقر الجهل النفاق الخوف المرضي، الخ كلمات غير موجودة هنا لسبب بسيط وعظيم ايضا ، وهو الحرية، او حق الحرية لكل انسان امراة او رجلا، وهذا الحق ان كانت فيه مساوئ كما يزعم دعاة التخلف فهو افضل في كل حال من الحالة التي نحن فيها من فقر محهل وعوز ومرض .. الخ
    مع تقديري لكاتبة المقال
    منصور

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخت انتصار
    حقيقى موضوع شيق للغاية ومطروح بدقة متناهية
    مشكورة ايتها الواعدة ولكى نصيب كبير من الكتابة الشيقة
    فدوما الى الامام
    وكل عام وانتى وافراد الاسرة الكريمة بخير

    تحياتى

    طارق الجهينى
    elgohary.tarek@yahoo.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر