انتصار بوراوى
كتبهاانتصار بوراوى ، في 12 يونيو 2009 الساعة: 11:14 ص
رحل سيد الاحساس بنبض الناس
المقالة الصحفية ليست بالسهولة التى يتصورها البعض ،فهى دراسة وفن ايضا ،رغم استسهال الكثيرين بعد انتشار الانترنت لكتابة مايعتقدوا بأنه مقالة صحافية دون ادراك الفرق بين انواعها واشكالها المختلفة ،الاان هناك أقلام مميزة استطاعت ان تحفر لها اسما فى مجال المقالة الصحافية فى بلادنا ، مع ان بعض هذه الاقلام لم تدرسها اكاديميا ولكن من خلال اطلاعها على هذا الفن بالاضافة الى موهبتها بالاساس وخبرتها الحياتية ، كل ذلك جعلها تنجح بالتميز بطابع وبصمة خاصة لها فى مجال كتابة المقالة الصحافية التى تحتوى على مقدمة لموضوع ما ثم عرضه بالمناقشة والتحليل ثم تختمه بطرح حلول وتساؤلات تطرح امام القارىء ،والمقالة الصحفية قد تكون ذاتية او موضوعية ،وكما ان للمقالة الذاتية محبين وقراء لان فيها طرح جرىء لحمييمية وبوح الذات الانسانية وهو ماليس بقدرة اى كان القيام به وخاصة فى مجتمعاتنا العربية وللمرأة بشكل خاص ..لان المجتمعات العربية لازالت لاتحبذ كتابة المرأة فى المجال الصحافى فكيف اذا خصصت جانب من مقالاتها لذاتها الانسانية وهمومها وما يصادفها فى الحياة فالمقال الموضوعى هو الاكثر نجاحا عادة بين جمهور القراء لانه يمس هموم الناس ومشاكلهم اليومية ،حين يناقش قضاياهم الحياتية وعلاقتهم مع الوطن ، وهناك صحافيين كبار سواء فى عالمنا العربى او دول العالم الاخرى لديهم جمهور يتابع مقالاتهم الصحافية لقراءتهم التحليلية والنقدية لمجريات الامور بطريقة واسلوب يأخذ اذهان الناس لزوايا غير منتبهين لها او لايحيطون بها علما وخاصة اذا قرنت المقالة بوقائع موثقة ..
والمقال الصحفى يأخذ عدة اشكال وانواع :
المقال الافتتاحى
العمود الصحفى
المقال النقدى
المقال التحليلى
فا المقالات الصحافية تختلف تماماعن المقالات الادبية التى عادة يكتبها الادباء من شعراء وروائيين وكتاب قصة قصيرة وغيرهم من المتعاطين مع الجانب الابداعى ، وعادة تنشر مثل هذه المقالات فى الملاحق الثقافية المتخصصة المعنية بشئون الثقافة والادب بصورة خاصة ،وهى تختلف عن المقالات الصحافية التى يكتبها صحافيين عملوا فى المجال الصحفى سواء فى جانب التحقيقات والتغطيات و الحوارات الصحافية المختلفة ولو لفترة معينة من حياتهم فأكتسبوا الفهم والوعى والقدرة على معرفة كثير من الجوانب الحياتية على حسب الاتجاه الذى كان قد تمرس فيه اى منهم بالعمل الصحفى ،الذى يتباين ويختلف ويتعدد بتصنيفاته بين ان يكون اجتماعيا، او فنيا ،او اقتصاديا اوعلميا و سياسيا فيتميز كات ما مثلا فى التحليلات السياسية المعمقة التى تطرح بانوراما ضوئية على خفايا بعض الاخبار السياسية التى تظهر وكأنها الحقيقة بذاتها ولكن قدرة الصحفى و وعمله وقراءته السابقة والحالية تجعل لديه قدرة على رؤية الامور من جوانب اخرى تثرى ذهن القارئ وتفتح امامه الرؤى على كافة احتمالاتها .
عالم المقالة الصحافية عالم ثرى ومختلف بتخصصاته وانواعه المختلفة ولكن المشكلة فى بلادنا ان مقالة الرأى الصحافية كانت مغيبة ومفقودة تماما فى صحافتنافعدا عن بعض الادباء من الشعراء والمبدعين المختلفين الذين لديهم زوايا ثابتة بالملاحق الصحفية وهى عادة زوايا تطرح لاراء ادبية مختلفة، وليس هناك مقالة الرأى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفنية منذ فترة طويلة فى الصحافة الليبية والتى تكون مكتوبة بطريقة اسلوب وافكار اكثر اتساع ورحابة للرؤى المعتادة ، ولكن منذ قرابة ثلاث سنوات برزت بعض الاسماء الصحافية التى هى ربما محدودة فى اعدادها الا أنها استطاعت ان تلمس الناس وتحضى بثقة واحترام القراء لأنها لم تدغدغ مشاعرهم بكلمات غير حقيقية وإنما واجهت الحقيقة وعرضتها عارية كماهى وربما من ابرز كتاب هذا النوع من المقالة الصحافية هو الاستاذ عبدالرحمن الشاطر ..الذى يكاد يكون مدرسة فى مجال كتابة المقالة الصحافية الحقيقية التى تعرض للوقائع دون رتوش وبمصداقية وبرؤية عميقة مستندة على خبرة واسعة فى الحياة ،وايضا ا يعتبر الكاتب الصحفى الراحل "حمد المسمارى " الذى فجع القراء بمرضه وموته المفاجىء كاتبا مختلفا من كتاب المقالة الصحافية المميزة باسلوبه الذى مزج مابين الرصانة والخفة الرشيقة عبر تحليلاته اللاقطة التى لامست وجع الناس وهمومهم اليومية ..عبر زاويته الاسبوعية " مسامير" التى كانت بمثابة مسامير موجعة على جدران الامبالاة فى المجتمع .. مرض الكاتب الصحفى حمد المسمارى المؤلم وموته المفاجىء استدعى ذاكرتى لاول قراءة لى لمقالاته الاجتماعية ببدايات نشره فى مجلة البيت منذ اكثر من 8 سنوات كانت مقالاته ملفتة بقدرتها التحليلية والتقاطها لاحداث المجتمع حولنا ومشبعة بالاحساس بهموم الناس والمجتمع لذلك كل من قرأ نبأ وفاة الصحفى حمد المسمارى تأثر جدا وحزن على رحيله المفاجىء رأيت ذلك فى عيون الكثيرين والكثيرات من حولى الذين كانوا يتابعوا قراءة كتاباته بصحيفة قورينا .
وكعادته هذا العام يفاجئنا باقتطاف مبدع صحفى استطاع الاقتراب من الناس من خلال الكتابة عن همومهم اليومية وتفاصيلهم الحياتية ويهدينا الحزن الذى لم نعد نخافه ونخشاه لانه غدا صيرورة حياتية تألفنا معها وتألف هو ايضا معنا ،ولكنه رغم كل ذلك يباغتنا بتوقيته واختياره المفاجىء لرحيل كل من يحملون الاحساس العالى بالاخرين ،ربما لان اجسادهم لم تعد تحتمل كل ذبذبات الاحساس العالية فتنتفض لتعلن رغبتها بهدوء مباغت وحزين ، و ربما لانه ايضا قدر المرهفين دائما في كل زمان ومكان ان يرحلوا فجأة وبسرعة ،فيما ديناصورات الرعب في كل الازمنة والامكنة تستمر في الحياة وتتبادل انخاب الضحكات فوق جماجم البسطاء والمتعبين دون ان يرف لها جفن او ينتفض بها عرق في الدماغ او القلب لانها عروق ديناصورات محنطة بلاستيكية لا دماء ولاحياة فيها ،ولاتصمد وتخلد فقط الا الكتابة ا المنسوجة بحبر هموم الناس والتى تكون مختلفة جدا عن الكتابة الصحافية المتجولة بين اروقة عالم الازياء والمجوهرات واخر صيحات الموضة واخر اخبار الحفلات الباذخة والتى غدت طبيعية وضرورية فى كل وسيلة اعلامية لاستمرارها ونجاحها ايضا ولتحقيق العائد المادى لها ولوجود طبقات اجتماعية تحقق لها الرواج والنجاح المادى وهو امر طبيعى فى الحياة منذ بداية البشرية ،فالتساوى بين البشر حلم يوتيوبى لم ولن يوجد على الارض ولكن كل ذلك لايلغى ذلك الاحترام والوهج تاب لكل ك الكلمة الصادقة والحقيقية الذين اختاروا ان يكونوا قرب السنة نيران الحياة للناس المثقلة بهمومها ومأسيها ، عبر كتاباتهم لمقالات قد لايقترب منها غيرهم من الصحافيين ، ربما نتيجة لحساباتهم الشخصية التى تقيس الحياة بمقياس الربح والخسارة فيختارون الدعة والهروب من مواجهة مثل تلك المواضيع التى هى بالتأكيد لها فرسانها الذين يدركون بان ثمة من لايريد لكلماتهم وكتاباتهم ان ترى النور ابدا ولكنهم يواصلونها بحب وأنسانية جبل عليها تكوينهم الانسانى قبل الصحفي ، وبرحيل الكاتب الصحفى "حمد المسمارى " تفتقد ساحة مقالة الرأى احد اكثر كتابها التصاقا وتعبيرا عن وجع الناس وأسئلتهم الحائرة ، ولنكتشف بمرور الوقت بأن الصحافة الورقية والالكترونية ايضا فى بلادنا لازالت تفتقد لمزيد من الصحافيين المتحلين بالقدرة على الرصد والتحليل والنقد المختلف للواقع الذي يزداد قسوة متشابكة يوما بعد يوم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 13th, 2009 at 13 يونيو 2009 12:29 ص
رحمة الله عليه وتقبله الله فى فسيح جناته..مشكورة على التوضيح السيدة الكريمة