ضفاف الكتب والحياة

الأحد,حزيران 08, 2008


الرأسمال المتوحش

121291

من السمات التكوينية للرأسمال المتوحش، معاداته المتطرفة للقيم الأخلاقية والإنسانية، الثقافية والجمالية. أي معاداته للإنسان والطبيعة والفن، وتركيز طاقته القصوى على الربح ، السريع خاصة، الذي يقود بطبيعته الى الجشع والاستحواذ وسحقِ الآخرين من أبناء جلدته وغيرهم، في حالة الرأسمال العالمي، كالشركات العملاقة المتعددة الجنسيات التي تمسك بعنق الكون ، حتى آخر زفرة ونفَس.
وإذا كان هذا الرأسمال المتعدد الرؤوس والمفاصل والجهات، تختلف تجسيداته من بلد الى آخر، ومن دولة الى أخرى، فهو في البلدان المتحضرة يمكن للقوانين والتشريعات أن تكبح
جموحه الرهيب في الاستحواذ والسحق، لصالح مكتسبات تبلورت واستقرت عبر أجيال ومعاناة. وهي ثمرة التطور الحضاري الطبيعي والمؤسسات المدنية التي تقر لمن هم في أطرها المجتمعية، بتلك المكتسبات الحقوقية والإنسانية.
هذا الرأسمال هو غيره في البلدان التي تخلفت عن ذلك السياق الحضاري المدني الحقوقي. فهو في هذه البلدان يستطيع أن يخترق ويفتت ويتحايل على القوانين والتشريعات- إن وجدت- وكثيراً ما تُصنع تلك القوانين في ضوء مصالحه وأهوائه ، حين تتكون وتنبني المؤسسة من عناصره الفاعلة أو ممن يحملون لبَ عقليته و"رسالته" الظلامية، فلا يجد أمامه من يحاول كبح بعض غلّوه في الاستغلال والفتك، حتى ولو دفع البلد والمجتمع الى قرار هاويات سحيقة، تعتمل في أحشائها أصناف الغضب والأوبئة وكافة الاحتمالات الخطيرة التي ربما تقوّض بنية الاجتماع ، ناهيك عن المضي نحو مستق
بل أفضل..
هذه العقلية التي تقود الرأسمال في البلاد العربية، تتقاسم تلك السمات التي تنفث سموم الانحطاط الشامل، الذي يسحق البشر والحجر. ونجد تجلياته في كافة الصُعد وأوجه الحياة حيث الحطامِ والأنقاض.
البشر في الشوارع بمظهرهم الرَث محنييّ الرؤوس تفترسهم المشاكل والهموم، تداهمهم الشيخوخة والأمراض في مُقتبل العمر، المُصادَر سلفاًَ جرّاء هذه الهيمنة الوحشية. طرُز المعمارِ خاليةٌ من أبسطِ ذوق جمالي، تدفعك الى الحنين على سكنى الأسلاف ومرابعهم على "فقرِها" وبساطتِها.
معمارٌ ومدنٌ أُقصي منها الجمالُ والذوق وسُحقت فيها الطبيعة "الأم الرؤوم" التي دِيس
ت وانتهكت ، في صالح الكتل الأسمنتية الضخمة المرتفعة بوقاحة واستفزاز، التي يمليها ذلك الرأسمال الطفيلي الذي همه الأساس التراكم الربحي الريعي السريع.
مدينة مثل لندن مثلاً، على فظاعتها، مزنّرة بحزام ضخم يمتد بعيداً من الحدائق والطبيعة الباذخة. وكذلك سائر المدن الأوروبية. وإذ لا سبيل الى المقارنة على كافة الأوجه مع تلك المدن والحواضر لشقة الخلاف واتساعه، فمدن الشرق الآسيوي مثالاً لمن يمتلك رؤية ومشروعاً
حضارياً على طريق التقدم والمنافسة الحقيقية.
في البلاد العربية إذا ثمة من بقعة خضراء نبتت تلقائياَ تُستأصل من جذورها لتبسط الكتل والعمارات الموحشة كامل هيمنتها وجبروتها، جبروت ذلك الرأسمال الجاهل الذي لا راد لقَدَره التدميري تجاه البشر والطبيعة.

 



في11,حزيران,2008  -  03:21 صباحاً, عبد الله عبد الله كتبها ...

الصديقة إنتصار
مرحباً

أشكرك على المواضيع الكثيرة و المفيدة التي تنشرينها, بخصوص هذا المقال للكاتب العماني .. أرى أن جميع من يكتب من أو الأغلب حتى لا نظلم أحداً دائماً لا يجيدون إلا وصف المشكلة, وهذا خلل كبير يستطيع القاريء من خلاله معرفة مدى و عمق و حجم المثقف العربي بشكل عام , نستطيع وصف المشكلة و لا أحد يطر ح حلولاً.. هل هناك عقم لدى المثقف من ناحية التنظير و لو كان تنظيراً ضعيفاً !؟
أشكرك على ما تتحفينا به دائماً.

دمتِ بخير

في11,حزيران,2008  -  10:45 مساءً, مجهول كتبها ...

إخوتي الأعزاء

إيمانا منّا بقيمة التدوين في المنظومة الإعلامية الحديثة

وسعيا إلى التعريف بالمنجز الإبداعي لأدبائنا العرب

يسعد مجلس إدارة موقع إنانا الأدبي أن يعلن عن تأسيس :


" جائزة إنانا السنوية لأفضل مدونة أدبية "


تقدم الترشحات بداية من مفتتح شهر جوان ( 6 )

وإلى موفى شهر أوت ( 8 ) من كل سنة

ويتم الإعلان عن النتيجة النهائية خلال احتفال الموقع بذكرى تأسيسه

لمزيد التفاصيل يرجى زيارة الرابط التالي :


http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?p=91975


معا من أجل ثقافة عربية , حرة , مبدعة ومناضلة




مراد العمدوني

مدير الموقع





في12,حزيران,2008  -  11:46 صباحاً, مجهول كتبها ...


إخوتي الأعزاء

إيمانا منّا بقيمة التدوين في المنظومة الإعلامية الحديثة

وسعيا إلى التعريف بالمنجز الإبداعي لأدبائنا العرب

يسعد مجلس إدارة موقع إنانا الأدبي أن يعلن عن تأسيس :


" جائزة إنانا السنوية لأفضل مدونة أدبية "


تقدم الترشحات بداية من مفتتح شهر جوان ( 6 )

وإلى موفى شهر أوت ( 8 ) من كل سنة

ويتم الإعلان عن النتيجة النهائية خلال احتفال الموقع بذكرى تأسيسه

لمزيد التفاصيل يرجى زيارة الرابط التالي :


http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?p=91975


معا من أجل ثقافة عربية , حرة , مبدعة ومناضلة




مراد العمدوني

مدير الموقع



في21,حزيران,2008  -  04:23 مساءً, زهرة النسرين كتبها ...

الغالية انتصار ...


أغيب ..أغيب ...ثم أزورك لأجد وجبة دسمة في انتظاري ...

اطلعت على كافة الادراجات التي فاتتني ...

وبالنسبة للرأسمالية ..نقولك بالليبي ..ماعندنا وين هاربين منها ...واهي جتنا جتنا ..وربي يستر ...


محبتي انتصار واحترامي لك لانك فعلا تغيري من نظرتي وتفكيري بالمرأة الليبية ...


في24,تموز,2008  -  09:08 صباحاً, انتصار بوراوى كتبها ...

شكرا للأخ عبدالله على تعليقه وان كنت ارى ان كشف الخلل هو شجاعة لايقوم بها الا من أمتلك القدرة عليها والقارىء الجيد يعرف من هو المثقف الحقيقى ومن هم الأدعياء هناك قراء على مستوى عالى من الفهم والادراك والوعى ربما اكثر من اى محترف للكتابة ..شكرا على متابعتك

في24,تموز,2008  -  09:08 صباحاً, انتصار بوراوى كتبها ...

زهرة النسرين
شكرا لمتابعتك الدائمة
تحياتى لك